شرح
تقريب الاستدلال به : أن المراد بالأولى المغتاب بالكسر والثانية الطعان ،
وعن ابن عباس : أن المراد بالثانية المغتاب ، والمراد بالأولى الطعان .
وعلى كل تقدير دلالته على الوعيد للمغتاب ظاهرة ، وحيث إن ثبوت العقاب
مستلزم لكون الفعل حراما ، فبثبوته يستدل على الحرمة .
وفيه : أولا : إنه قيل في معناهما وجوه أخر : منها : أن الهمزة هو الذي يؤذي
جليسه بسوء لفظه ، واللمزة هو الذي يكسر عينيه على جليسه ويؤمي بطرفهما ويشير
برأسه إليه .
ومنها : أن الهمزة هو الذي يهمز الناس ويضربهم بيده ، واللمزة هو الذي يلمزهم
بلسانه وعينه .
ومنها : أن المراد بهما كثير الطعن على غيره بغير حق ، سواء كان في الغياب أم
في الحضور ، وسواء كان باللسان أم بغيره .
وحيث إنه على هذه التفاسير لا تدل الآية على حرمة الغيبة ، فتكون مجملة
فلا يصح الاستدلال بها .
وثانيا : أن الهمزة على التفسير الأول ، واللمزة على التفسير الثاني ليس هو
المغتاب بالكسر بل الذي يعيبك على ظهر الغيب ، والنسبة بينه وبين الغيبة عموم
من وجه ، إذ هذا المعنى يشمل ذكره أخاه بما ليس فيه ، والغيبة أيضا أعم من جهة عدم
اختصاصها بما إذا كان المغتاب في مقام التعييب .
وقوله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به : أن الغيبة هي الجهر بالسوء المتعلق بالأخ المؤمن ،
والآية تدل على أن الله لا يرد وقوعها من غير المظلوم ، ولازمه الحرمة .
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 149 .