تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
تقريب الاستدلال به : أن المراد بالأولى المغتاب بالكسر والثانية الطعان ، وعن ابن عباس : أن المراد بالثانية المغتاب ، والمراد بالأولى الطعان . وعلى كل تقدير دلالته على الوعيد للمغتاب ظاهرة ، وحيث إن ثبوت العقاب مستلزم لكون الفعل حراما ، فبثبوته يستدل على الحرمة . وفيه : أولا : إنه قيل في معناهما وجوه أخر : منها : أن الهمزة هو الذي يؤذي جليسه بسوء لفظه ، واللمزة هو الذي يكسر عينيه على جليسه ويؤمي بطرفهما ويشير برأسه إليه . ومنها : أن الهمزة هو الذي يهمز الناس ويضربهم بيده ، واللمزة هو الذي يلمزهم بلسانه وعينه . ومنها : أن المراد بهما كثير الطعن على غيره بغير حق ، سواء كان في الغياب أم في الحضور ، وسواء كان باللسان أم بغيره . وحيث إنه على هذه التفاسير لا تدل الآية على حرمة الغيبة ، فتكون مجملة فلا يصح الاستدلال بها . وثانيا : أن الهمزة على التفسير الأول ، واللمزة على التفسير الثاني ليس هو المغتاب بالكسر بل الذي يعيبك على ظهر الغيب ، والنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه ، إذ هذا المعنى يشمل ذكره أخاه بما ليس فيه ، والغيبة أيضا أعم من جهة عدم اختصاصها بما إذا كان المغتاب في مقام التعييب . وقوله تعالى ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به : أن الغيبة هي الجهر بالسوء المتعلق بالأخ المؤمن ، والآية تدل على أن الله لا يرد وقوعها من غير المظلوم ، ولازمه الحرمة .
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 149 .