تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح

حرمة الغيبة

الرابعة عشرة : الغيبة حرام ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) ( 1 ) . تقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة إنما يكون من وجوه : الأول : اشتمالها على النهي عن الاغتياب ، وظاهر النهي هو الحرمة . الثاني : إن الله تعالى جعل المؤمن أخا ، لأن المؤمنين إخوة ، وشبه عرض المؤمن باللحم لانتقاصه بالتفكه به ، كما أن اللحم ينتقص بالأكل ، وشبه التفكه به بالأكل ، أي شبه بهتك عرضه بأكل الميتة ، إما لأنه يأكل الجيف في الآخرة كما في بعض النصوص ، أو لتشبيه المغتاب بالكسر بالكلاب والسباع كما في بعض النصوص الأخر . ولا ريب في أن التشبيه إنما يكون بلحاظ الحكم ، وهو الحرمة ، ويؤكده تصدير هذه التشبيهات بالاستفهام الانكاري الدال على قبح صدور هذا العمل ، وبعبارة أخرى : أنه يدل على أنه كما يشمئز الانسان عن أكل لحم أخيه الميت ، لا بد وأن يشمئز عن اغتيابه . الثالث : قوله تعالى ( فكرهتموه ) فإن مفاده : أنه كما تكرهون أكل لحم الأخ ، كذلك لا بد وأن تكرهوا اغتيابه ، أي تجتنبوا عنه ، ولكن جعل هذا من تتمة الوجه الثاني أولى من جعله وجها مستقلا . وقوله تعالى ( ويل لكل همزة لمزة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات - آية 13 . ( 2 ) سورة الهمزة - آية 2 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 338 | السيد محمد صادق الروحاني