تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
وفيه : أنه لا وجه لدعوى الانصراف ، بل ظاهر النصوص النهي عن الغناء نفسه ومن حيث هو . الثالث : إن الروايات بقرينة دلالة بعضها على أن المنع بمناط اللهو محمولة على مطلق المرجوحية ، إذ من المعلوم أن اللهو بما هو لا يقتضي التحريم . وفيه : مضافا إلى ما سيأتي في مبحث اللهو من حرمته على بعض معانيه : أن النصوص إنما تدل على حرمة الغناء من حيث إنه صوت لهوي ، وهذا لا يستلزم حرمة كل ما يكون لهوا كي يستكشف جوازه من جواز اللهو . الرابع : ما عن قرب الإسناد بسند لم يبعد في الكفاية الحاقة بالصحاح عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح قال عليه السلام : لا بأس ما لم يعص به ( 1 ) . وهو وإن كان ضعيف السند لعبد الله بن الحسن ، وعدم استبعاد صاحب الكفاية الحاقه بالصحاح ، يمكن أن يكون لأجل أنه اطلع على أمارة مفيدة للظن بوثاقته ، ولا يفيد بالنسبة إلينا ، إلا أن الخبر مروي عن كتاب علي بن جعفر ، ولكن فيه ما لم يزمر به وهو يدل على حرمة الغناء إذا اقترن بالمعاصي الأخر . وفيه : إن محتملات قوله ما لم يزمر به ثلاثة : الأول : إرادة ما لم يقترن بضرب المزمار ، الثاني : إرادة ما لم يوجد الغناء في المزمار ، الثالث : إرادة ما لم يكن الصوت صوتا مزماريا ولحنا رقصيا ، والاستدلال بالخبر يتوقف على إرادة المعنى الأول ، ولا ريب في كونه خلاف الظاهر ، إذ لو كان المراد ذلك لقال ما لم يقترن بالمزمار ، بل ظاهر من الخبر هو إرادة المعنى الثالث كما لا يخفى . وعليه فيتعين كون اطلاق الغناء على الجامع بين القسمين اطلاقا على المعنى
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 5 .