شرح
وفيه : أنه لا وجه لدعوى الانصراف ، بل ظاهر النصوص النهي عن الغناء
نفسه ومن حيث هو .
الثالث : إن الروايات بقرينة دلالة بعضها على أن المنع بمناط اللهو محمولة
على مطلق المرجوحية ، إذ من المعلوم أن اللهو بما هو لا يقتضي التحريم .
وفيه : مضافا إلى ما سيأتي في مبحث اللهو من حرمته على بعض معانيه : أن
النصوص إنما تدل على حرمة الغناء من حيث إنه صوت لهوي ، وهذا لا يستلزم حرمة
كل ما يكون لهوا كي يستكشف جوازه من جواز اللهو .
الرابع : ما عن قرب الإسناد بسند لم يبعد في الكفاية الحاقة بالصحاح عن علي
بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح
قال عليه السلام : لا بأس ما لم يعص به ( 1 ) .
وهو وإن كان ضعيف السند لعبد الله بن الحسن ، وعدم استبعاد صاحب الكفاية
الحاقه بالصحاح ، يمكن أن يكون لأجل أنه اطلع على أمارة مفيدة للظن بوثاقته ،
ولا يفيد بالنسبة إلينا ، إلا أن الخبر مروي عن كتاب علي بن جعفر ، ولكن فيه ما لم
يزمر به وهو يدل على حرمة الغناء إذا اقترن بالمعاصي الأخر .
وفيه : إن محتملات قوله ما لم يزمر به ثلاثة : الأول : إرادة ما لم يقترن بضرب
المزمار ، الثاني : إرادة ما لم يوجد الغناء في المزمار ، الثالث : إرادة ما لم يكن الصوت صوتا
مزماريا ولحنا رقصيا ، والاستدلال بالخبر يتوقف على إرادة المعنى الأول ، ولا ريب في
كونه خلاف الظاهر ، إذ لو كان المراد ذلك لقال ما لم يقترن بالمزمار ، بل ظاهر من
الخبر هو إرادة المعنى الثالث كما لا يخفى .
وعليه فيتعين كون اطلاق الغناء على الجامع بين القسمين اطلاقا على المعنى
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 5 .