تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح

مستثنيات حرمة الغناء

وقد استثنى القوم من الغناء المحرم موارد . الأول : ما حكي في محكي جامع المقاصد عن من لم يسم قائله وهو الغناء في المراثي ، ولم يذكر وجهه . وقربه المحقق الأردبيلي في محكي شرح الإرشاد ، وعلل ذلك بوجوه : منها : أنه ما ثبت الاجماع إلا في غيرها ، والأخبار ليست بصحيحة صريحة في التحريم مطلقا . وفيه : ما عرفت من وجود روايات صحيحة دالة على حرمة الغناء مطلقا . ومنها : قيام السيرة على ذلك ، لأنه المتعارف دائما في بلاد المسلمين من زمان المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير . وفيه : أن قيام السيرة على الرثاء وإقامة التعزية مسلم ، إلا أنه لا نسلم قيام السيرة على التغني فيها ، بل المسلم خلافه . ودعوى أنه النياحة لا تكون إلا معه ممنوعة . ومنها : أن البكاء والتفجع مطلوب مرغوب وفيه ثواب عظيم ، والغناء معين على ذلك . وفيه : أولا : ما تقدم من أن الغناء لا يكون معينا على البكاء لما تقدم في مقام بيان حقيقته . وثانيا : أنه لو سلم كونه معينا عليه لا وجه للقول بجوازه من جهة وقوعه مقدمة للمستحب ، إذ لو وقعت المزاحمة بين حكمين الزامي وغير الزامي ، لا شبهة في تقديم دليل الأول على الثاني لكونه صالحا لأن يكون معجزا عن غيره بخلاف العكس . ومنها : عمومات أدلة الابكاء والرثاء .