تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
قصد التلهي وإن لم يكن لهو أو الثاني : كونه لهوا في نفسه . . . الخ ) . ومحصل الأمر الأول على ما أظن وإن كان خلاف ظاهر كلامه في بادي النظر : إن الصوت تارة لا يكون لهوا فعلا بالنسبة إلى المستمعين لعدم وجود المستمع ، أو لمانع عن التلهي من شدة المرض ونحوها ، فهو أيضا من مصاديق الغناء ولا ينحصر الغناء بما إذا كان لهوا فعلا ، وهذا التعريف أحسن ما قيل في تعريف الغناء وموافق للمتفاهم العرفي . ولكن الذي يرد على الشيخ ره : أنه لم يظهر لي وجه اعتباره الترجيع في صدقه ، فإنه لا يعتبر فيه لا بحسب الأدلة ولا بحسب المتفاهم العرفي . والنسبة بين هذا التعريف وما ذكره المشهور هي العموم من وجه لصدق تعريف المشهور على الصوت الموجب للخفة الحاصلة من حزن واختصاص هذا التعريف بالخفة الحاصلة من شدة السرور ، وصدق هذا التعريف على كل صوت أوجب الخفة المزبورة وإن لم يكن فيه مد ولا ترجيع ، ولا يصدق عليه تعريف المشهور . ثم إن كيفية الكلام تارة تكون بنفسها لا تصلح إلا للرقص وموجبة لحصول الخفة فالكلام حينئذ يكون غناءا وإن كانت مادته حقا ، كالقرآن ونهج البلاغة ونحوهما ، وعلى هذا يحمل ما دل على النهي عن التغني بالقرآن وقراءته بألحان أهل الفسوق والكبائر المتقدم ، وأخرى لا تكون كذلك ، إلا فيما إذا كانت مادة الكلام باطلة ككونها من المعاني المهيجة للشهوة الباطلة ، كبعض أنحاء التصانيف المتداولة في هذا العصر ، وفي مثل ذلك لو كانت مادة الكلام حقا لا يصدق عليه الغناء .