شرح
قصد التلهي وإن لم يكن لهو أو الثاني : كونه لهوا في نفسه . . . الخ ) .
ومحصل الأمر الأول على ما أظن وإن كان خلاف ظاهر كلامه في بادي النظر :
إن الصوت تارة لا يكون لهوا فعلا بالنسبة إلى المستمعين لعدم وجود المستمع ، أو لمانع
عن التلهي من شدة المرض ونحوها ، فهو أيضا من مصاديق الغناء ولا ينحصر الغناء
بما إذا كان لهوا فعلا ، وهذا التعريف أحسن ما قيل في تعريف الغناء وموافق للمتفاهم
العرفي .
ولكن الذي يرد على الشيخ ره : أنه لم يظهر لي وجه اعتباره الترجيع في صدقه ،
فإنه لا يعتبر فيه لا بحسب الأدلة ولا بحسب المتفاهم العرفي .
والنسبة بين هذا التعريف وما ذكره المشهور هي العموم من وجه لصدق تعريف
المشهور على الصوت الموجب للخفة الحاصلة من حزن واختصاص هذا التعريف
بالخفة الحاصلة من شدة السرور ، وصدق هذا التعريف على كل صوت أوجب الخفة
المزبورة وإن لم يكن فيه مد ولا ترجيع ، ولا يصدق عليه تعريف المشهور .
ثم إن كيفية الكلام تارة تكون بنفسها لا تصلح إلا للرقص وموجبة لحصول
الخفة فالكلام حينئذ يكون غناءا وإن كانت مادته حقا ، كالقرآن ونهج البلاغة
ونحوهما ، وعلى هذا يحمل ما دل على النهي عن التغني بالقرآن وقراءته بألحان أهل
الفسوق والكبائر المتقدم ، وأخرى لا تكون كذلك ، إلا فيما إذا كانت مادة الكلام باطلة
ككونها من المعاني المهيجة للشهوة الباطلة ، كبعض أنحاء التصانيف المتداولة في هذا
العصر ، وفي مثل ذلك لو كانت مادة الكلام حقا لا يصدق عليه الغناء .