تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
وقد ورد أن الله ما بعث نبيا الأحسن الصوت ( 1 ) ، وأنه كان علي بن الحسين عليهما السلام يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته ( 2 ) ، وأن الله تعالى يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا . ولكن يرد على هذا التعريف : أنه غير مطرد ولا منعكس ، أما الأول : فلما قيل من أن أظهر أفراد الغناء الألحان التي يستعملها أهل الفسوق مع أنها لا توجب الطرب إلا أحيانا ، مضافا إلى أن من الغناء عند العرف ما ليس فيه مد ولا ترجيع مع كونه مطربا بالفعل ومن ألحان أهل الفسوق بالمعنى الذي سيمر عليك ، والظاهر أن اطلاق الغناء على قول جئناكم جئناكم حيونا . . . الخ في خبر عبد الأعلى الآتي من هذا القبيل لعدم مناسبته مع المد والترجيع . وأما الثاني : فلأنه ربما يكون الصوت مرجعا مشجيا ومثيرا للحزن والبكاء ، ولا يصدق عليه الغناء ، كما إذا كانت مادة الكلام حقا كمرثية أبي عبد الله عليه السلام . والتحقيق : إن أحسن ما قيل في المقام - وإن كان هو أيضا لا يخلو عن النقض - هو ما أفاده الشيخ ره وهو : أن الغناء عبارة عن الصوت اللهوي وما يعد في الخارج من ألحان أهل الفسوق والمعاصي . توضيحه : أن الصوت إذا كان مناسبا آلات اللهو والرقص ولحضور ما يستلذه القوي الشهوية من كون المغني جارية أو نحو ذلك فهو في العرف صوت لهوي وقول زور ، وهو الغناء . ولما كان ظاهر هذا التعريف اعتبار فعلية التلهي ، ولازم ذلك خروج أكثر ما هو غناء عرفا عنه ، عممه بقوله ، إن اللهو يتحقق بأمرين أي أحد أمرين أحدهما :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 من أبواب قراءة القرآن حديث 2 - كتاب الصلاة . ( 2 ) الوسائل باب 24 من أبواب قراءة القرآن حديث 5 .