شرح
وقد ورد أن الله ما بعث نبيا الأحسن الصوت ( 1 ) ، وأنه كان علي بن الحسين عليهما
السلام يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته ( 2 ) ، وأن الله تعالى يحب
الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا .
ولكن يرد على هذا التعريف : أنه غير مطرد ولا منعكس ، أما الأول : فلما قيل
من أن أظهر أفراد الغناء الألحان التي يستعملها أهل الفسوق مع أنها لا توجب
الطرب إلا أحيانا ، مضافا إلى أن من الغناء عند العرف ما ليس فيه مد ولا ترجيع مع
كونه مطربا بالفعل ومن ألحان أهل الفسوق بالمعنى الذي سيمر عليك ، والظاهر أن
اطلاق الغناء على قول جئناكم جئناكم حيونا . . . الخ في خبر عبد الأعلى الآتي من
هذا القبيل لعدم مناسبته مع المد والترجيع .
وأما الثاني : فلأنه ربما يكون الصوت مرجعا مشجيا ومثيرا للحزن والبكاء ، ولا
يصدق عليه الغناء ، كما إذا كانت مادة الكلام حقا كمرثية أبي عبد الله عليه السلام .
والتحقيق : إن أحسن ما قيل في المقام - وإن كان هو أيضا لا يخلو عن النقض
- هو ما أفاده الشيخ ره وهو : أن الغناء
عبارة عن الصوت اللهوي وما يعد في الخارج
من ألحان أهل الفسوق والمعاصي .
توضيحه : أن الصوت إذا كان مناسبا آلات اللهو والرقص ولحضور ما
يستلذه القوي الشهوية من كون المغني جارية أو نحو ذلك فهو في العرف صوت
لهوي وقول زور ، وهو الغناء .
ولما كان ظاهر هذا التعريف اعتبار فعلية التلهي ، ولازم ذلك خروج أكثر ما
هو غناء عرفا عنه ، عممه بقوله ، إن اللهو يتحقق بأمرين أي أحد أمرين أحدهما :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 من أبواب قراءة القرآن حديث 2 - كتاب الصلاة .
( 2 ) الوسائل باب 24 من أبواب قراءة القرآن حديث 5 .