شرح
الخامس : ما ذكره الأستاذ الأعظم ، وهو الآية الشريفة ( وما أنزل على
الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ) ( 1 )
بدعوى أن السحر لو لم يكن جائز الاستعمال حتى في مقام دفع الضرر لم يجز تعليمه
أصلا ، فجواز التعليم يدل على جواز العمل به في الجملة ، والقدر المتيقن منه هو صورة
دفع ضرر الساحر .
أقول : يرد على الوجه الأول : منع الانصراف في قوله عليه السلام : من تعلم
شيئا من السحر قليلا أو كثيرا فقد كفر وكان آخر عهده بربه ( 2 ) .
وأما الوجه الثاني : فإن أريد به أخذ الاضرار في مفهومه فيرد عليه ما تقدم من
منع ذلك ، وإن أريد به انصرافه إلى ذلك فيرد عليه ما أوردناه على الوجه الأول .
وأما الوجه الثالث : فقد أورد عليه بوجوه : الأول : ما عن الأستاذ الأعظم وهو
ضعف تلك الأخبار بأجمعها .
وفيه : أن ذلك وإن تم في بعضها إلا أنه لا يتم في الجميع ، لاحظ ما عن الكافي
عن القمي عن أبيه عن شيخ من أصحابنا الكوفيين ، قال : دخل عيسى بن شققي
علي أبي عبد الله عليه السلام وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر ، وسأله
عن ذلك قال عليه السلام : حل ولا تعقد ( 3 ) . فإن قول إبراهيم شيخ من أصحابنا )
لو لم يكن ذلك توثيقا له ، لا ريب في كونه من ألفاظ المدح ، فإذا انضم إليه كونه إماميا
كما يشهد له قوله من أصحابنا ، يدخل الرجل في الحسان ، مع أنه لو سلم ضعف السند
يكون ذلك منجبرا بعمل الأصحاب .
الثاني : ما عن بعض وهو امكان حمل الحل على ما كان بغير السحر من الدعاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 102 .
( 2 ) الوسائل باب 25 من أبواب ما يكتسب به حديث 7 .
( 3 ) الوسائل - باب 25 - من أبواب ما يكتسب به حديث - 1 .