تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
يوجب زوال عقله كاطعامه طعاما يوجب وجع بطنه ، ومجرد عدم معلومية ذلك على عامة الناس لا يوجب صدق عنوان السحر عليه ، وإلا لزم كون علم الطب من السحر ، نعم إن انطبق عليه أحد العناوين المحرمة كعنوان الاضرار بالغير - لو بنينا على حرمته - حرم وإلا فلا . النوع السابع من السحر : تعليق القلب : وهو أن يدعي الساحر : أني أعرف الاسم الأعظم ، وأن الجن يطيعونني ينقادون لي في أكثر الأمور ، فإذا اتفق إن كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة ، فإذا حصل الخوف ضعفت القوي الحساسة ، فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل ما يشاء ، ومن جرب الأمور وعرف أهل العالم علم أن لتعلق القلب أثرا عظيما في تنفيذ الأعمال واخفاء الأسرار . وفيه : أنه إن أريد أن الدعاوي المذكورة بأنفسها ، أو من حيث ترتب ميل العوام إلى المدعي لها من السحر ، فهو بديهي الفساد ، إذ مجرد ذلك لا يصدق عليه السحر وإلا لزم كون الاستعمال بمطلقها سحرا ، وهو كما ترى ، وإن أريد أن السحر هو ما يفعله المدعي لهذه الدعاوي من الخوارق بعد حصول تعلق القلب وضعفه ، فيرد عليه : أن ذلك أمر واقعي ، والسحر هو ما لا واقعية له ، بل خيالي محض . النوع الثامن : السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفية لطيفة . وفيه : أن النميمة وإن كانت من المحرمات ومن المعاصي الكبيرة ، إلا أنها ليست من السحر . فتحصل : أن شيئا من هذه الأقسام ليس من السحر موضوعا بما فسروا له من المعنى ، ولعل غرضهم مشاركة تلك الأمور للسحر حكما لا دخولها فيه موضوعا كما تنادي بذلك عبارة الإيضاح التي تقدم نقلها كما نبه على ذلك بعض المحققين .