شرح
يوجب زوال عقله كاطعامه طعاما يوجب وجع بطنه ، ومجرد عدم معلومية ذلك على عامة
الناس لا يوجب صدق عنوان السحر عليه ، وإلا لزم كون علم الطب من السحر ، نعم
إن انطبق عليه أحد العناوين المحرمة كعنوان الاضرار بالغير - لو بنينا على حرمته
- حرم وإلا فلا .
النوع السابع من السحر : تعليق القلب :
وهو أن يدعي الساحر : أني أعرف الاسم الأعظم ، وأن الجن يطيعونني
ينقادون لي في أكثر الأمور ، فإذا اتفق إن كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز
اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة ، فإذا حصل
الخوف ضعفت القوي الحساسة ، فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل ما يشاء ، ومن
جرب الأمور وعرف أهل العالم علم أن لتعلق القلب أثرا عظيما في تنفيذ الأعمال
واخفاء الأسرار .
وفيه : أنه إن أريد أن الدعاوي المذكورة بأنفسها ، أو من حيث ترتب ميل العوام
إلى المدعي لها من السحر ، فهو بديهي الفساد ، إذ مجرد ذلك لا يصدق عليه السحر
وإلا لزم كون الاستعمال بمطلقها سحرا ، وهو كما ترى ، وإن أريد أن السحر هو ما يفعله
المدعي لهذه الدعاوي من الخوارق بعد حصول تعلق القلب وضعفه ، فيرد عليه : أن
ذلك أمر واقعي ، والسحر هو ما لا واقعية له ، بل خيالي محض .
النوع الثامن : السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفية لطيفة .
وفيه : أن النميمة وإن كانت من المحرمات ومن المعاصي الكبيرة ، إلا أنها
ليست من السحر .
فتحصل : أن شيئا من هذه الأقسام ليس من السحر موضوعا بما فسروا له
من المعنى ، ولعل غرضهم مشاركة تلك الأمور للسحر حكما لا دخولها فيه موضوعا
كما تنادي بذلك عبارة الإيضاح التي تقدم نقلها كما نبه على ذلك بعض المحققين .