شرح
ونحوه .
وفيه : أنه خلاف الظاهر جدا ، فإن الظاهر منه كون الحل والعقد كليهما
بالسحر .
الثالث : إن النصوص محمولة على حالة الضرورة ، وانحصار سبب الحل فيه .
وفيه : أنه لا وجه لهذا الحمل بعد اطلاق الأخبار وعدم الوجه للحمل .
وأما الوجه الرابع : فقد مر منع أخذ الاضرار في مفهوم السحر . فراجع .
وأما الخامس : فيرد عليه : أنه يمكن أن يقال بعدم دلالة الآية الشريفة على
جواز التعليم ، إذ لا وجه لهذه الدعوى سوى ظهورها في أن الملكين علما السحر .
ولكن ربما يقال كما عن جمع من المفسرين : أن سحرة اليهود زعموا أن الله عز
وجل أنزل السحر على لسان جبرئيل وميكائيل إلى سليمان فأكذبهم الله بذلك ، وفي
الكلام تقدير وتأخير ، فتقديره : وما كفر سليمان ، وما أنزل على الملكين ، ولكن الشياطين
كفروا ، يعلمان الناس السحر ببابل هاروت وماروت ، وهما رجلان ببابل غير الملكين ،
اسم أحدهما هاروت والآخر ماروت ، ويكون هاروت وماروت بيانا عن الناس . كذا
في التبيان .
وقد يقال كما عن جماعة آخرين : إن الملكين وإن علما السحر إلا أنهما خالفا
ربهما ، فعن كعب : فوالله ما أمسيا من يومهما الذي أهبطا فيه حتى استكملا جميع ما نهيا
عنه فتعجبت الملائكة من ذلك ، ثم لم يقدر هاروت وماروت على الصعود إلى السماء
وكانا يعلمان الناس السحر .
وقد يقال كما عن جمع من المفسرين : إن الملكين أهبطا ليأمرا بالدين وينهيا
عن السحر حيث إنه كان كثيرا في ذلك الوقت ، وعليه فالتعليم كان من جهة أن من
لا يعرف الشئ لا يمكن اجتنابه ، هذا كله مضافا إلى أن جواز التعليم في تلك
الشريعة أعم من جوازه في شريعتنا ، والاستصحاب قد مر غير مرة أنه لا يجري في