شرح
يوجب على الحس . . . الخ .
أقول : لا ينبغي التوقف في أن ذلك تفسير بالأعم ، إذ لا ريب في أن مجرد تحريك
اليد على الاستدارة بسرعة ليرى الناظر دائرة ليس من الشعبدة ، ثم مع الاغماض
عن ذلك لم يظهر وجه تعليله ذلك بعدم ادراك السكونات المتخللة ، إذ الموجب لتوهم
الدائرة هو سرعة حركة اليد الموجبة لتوهم بقاء ذلك الشئ في مبدأ حركته بعد
انتقاله عنه في حال أنه يراه في محله الحقيقي في ذلك الوقت وهكذا .
فالصحيح أن يقال : إن المتحصل من مجموع كلمات اللغويين والفقهاء والمتبادر
عند أهل العرف من هذه الكلمة : أنها عبارة عن فعل ما يفعله سائر الناس من
الأفعال المتعارفة بسرعة حركة وخفة يد ، بحيث يظهر لهم غير ما هو واقع الأمر وكانوا
ينتظرونه ، الذي يعبر عنه بالفارسي بكلمة " تردستي " .
وبهذا يظهر الفرق بينها وبين السحر ، وأن النسبة بينهما هي التباين .
وأما المقام الثاني : فقد استدل لحرمتها في المكاسب وغيره بوجوه : الأول :
الاجماع ، وفي الجواهر : الشعبدة المحرمة بالاجماع المحكي والمحصل .
وفيه : أنه لا يصلح مثل هذا الاجماع لأن يكون مدركا للحكم الشرعي بعد
استناد المجمعين أو احتمال استنادهم إلى الوجوه الآتية ، كما أشرنا إلى ذلك مرارا .
الثاني : صدق بعض تعاريف السحر عليها ، فيدل على حرمتها ما دل على
حرمة السحر .
وفيه : ما تقدم من أن مفهوم السحر مغاير لمفهوم الشعبدة ، وليست الشعبدة
من السحر .
الثالث : قوله عليه السلام في خبر الاحتجاج المتقدم : ونوع آخر منه خطفة
وسرعة ومخاريق وخفة .
وفيه : مضافا إلى ما تقدم من أن هذا الاطلاق مبني على نوع من العناية