فقه الصادق ( ع ) — صفحة 310
ثانيهما : دعوى فخر المحققين في الإيضاح كون حرمتها من ضروريات الدين ، وأن مستحلها كافر ، وهو ظاهر الدروس أيضا ، وذلك يوجب الاطمئنان بالحكم . ويرد عليه : أن دعوى الضرورة لو أوجبت الاطمئنان باتفاق العلماء ، مع أن للمنع عنه مجالا في المقام ، لما أفتي به شارح النخبة وحكاه عن بعض الأصحاب من جواز بعض ما في الإيضاح من الأقسام ، لكنها لا توجب الاطمئنان بالحكم بعد استناد المجمعين ، أو احتمال استنادهم إلى ما بأيدينا من الأدلة الضعيفة . وأما ما أورده عليه جمع من المحشين منهم الأستاذ الأعظم بمعارضة هذه الدعوى بشهادة الفخر والمسالك ، فغريب ، إذ المشهود به في كلمات هؤلاء عدم كونها من السحر موضوعا لا عدم الحرمة . دفع ضرر السحر بالسحر بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر . والمشهور بين الأصحاب على ما نسب إليهم هو ذلك ، وعن العلامة في جملة من كتبه والشهيدين ، والميسي : المنع من ذلك إلا مع انحصار سبب الحل فيه . وقد استدل للجواز مطلقا بوجوه : الأول : ما في المكاسب ، وهو انصراف الأدلة إلى غير ما قصد به غرض راجح شرعا ، فمع تعلق غرض الدفع به لا وجه للحرمة . الثاني : ما في المكاسب أيضا ، وهو أن أخبار الساحر ظاهرة في إرادة من يخشى ضرره ، فلو أراد الساحر دفع ضرر السحر به لا وجه للحرمة . الثالث : الأخبار المتقدم بعضها والآتي بعضها الآخر . الرابع : أخذ الضرر في مفهوم السحر ، فمع عدم الاضرار لا يصدق عليه السحر .