شرح
جدا .
أقول : هذا النوع هو الشعبدة ، والفرق بينها وبين السحر أن السحر لا واقعية
له أصلا وهي أمر له واقعية وليس خياليا محضا ، واطلاق السحر على هذا النوع في
خبر الاحتجاج قد مر أنه مبني على العناية والمجاز ، وأما حكم هذا القسم فسيأتي
الكلام فيه في المسألة الآتية .
النوع الخامس : الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة على
النسب الهندسية تارة وعلى ضرورة الخلاء أخرى :
مثل فارسين يقتتلان فيقتل أحدهما الآخر : وكفارس على فرس في يده بوق
كلما مضت ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يمسه أحد ، ومنها الصور التي
تصورها الروم وأهل الهند حتى لا يفرق الناظر بينها وبين الانسان ، حتى يصورونها
ضاحكة وباكية ، وحتى يفرق فيها بين ضحك السرور وضحك الخجل وضحك
الشامت . فهذه الوجوه من لطيف أمور التخائيل ، وكان سحر سحرة فرعون من هذا
القبيل ، ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات وعلم جر الأثقال بآلات خفيفة .
أقول : الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة المتعارفة في زماننا
كالطائرات والراديوات وغيرها ليست من السحر قطعا كما اعترف به المجلسي ره ،
وكون سحر سحرة فرعون من هذا النوع غير ثابت ولا دليل على حرمة ذلك لو لم
نقل برجحانه ما لم ينطبق عليه أحد العناوين المحرمة .
النوع السادس من السحر : الاستعانة بخواص الأدوية :
مثل أن يجعل في الطعام بعض الأدوية المبلدة أو المزيلة للعقل أو الدخن
المسكر أو عصارة البنج المجعول في الملبس ، وهذا مما لا سبيل إلى انكاره لأن أثر
المغناطيس مشاهد .
أقول : لا ينبغي التوقف في أن هذا ليس من السحر ، فإن اطعام الغير طعاما