تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
والمراد بها الأجنة ، وهي مختلفة الأصناف ، فمنها خيرة ومنها شريرة ، وهي قادرة عالمة مدركة للجزئيات ، واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية ، إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بواسطة الاتصال بهذه الأرواح أضعف من القوة الحاصلة لها بسبب اتصالها بتلك الأرواح السماوية . ثم إن أصحاب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح يحصل بأعماله سهلة قليلة من الرق والتجريد والدخن ، فهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل تسخير الجن . انتهى ملخصا . أقول : قد عرفت من ما تقدم عدم صدق السحر على ذلك ، وأما من حيث حكمه فسيأتي الكلام فيه في آخر هذا المبحث . وعن المعتزلة : الاتفاق على تكفر من يجوز ذلك ، لأنه مع هذا الاعتقاد لا يمكنه أن يعرف صدق الأنبياء . وفيه : أن من يظهر هذه الأشياء على يده ، إما أن لا يدعي النبوة فلا يفضي الأمر إلى التلبيس ، وإن ادعى النبوة فعلى الله تعالى أن لا يظهر على يده هذه الأشياء . النوع الرابع من السحر : التخيلات والأخذ بالعيون : وهذا النوع مبني على مقدمات : الأولى : إن أغلاط البصر كثيرة ، كراكب السفينة يرى نفسه ساكنا والشط متحركا . الثانية : إن المحسوسات قد تختلط ولا يتميز بعضها عن بعض ، وذلك فيما إذا أدركت القوة الباصرة المحسوس في زمان قصير جدا ثم أدرك بعده محسوسا آخر . الثالثة ، إنه قد تشتغل النفس بشئ ولا يدرك الانسان حينئذ شيئا حاضرا عنده كالوارد على السلطان فإنه قد يلقاه شخص آخر ويتكلم معه وهو لا يلتفت إليه وبعد معرفة هذه الأمور يتضح تصوير هذا النوع من السحر ، لأن المشعبد الحاذق يظهر عمل شئ يشغل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه ، ثم يعمل عملا آخر بسرعة شديدة وحركة خفيفة ، وحينئذ يظهر لهم شئ غير ما انتظروه فيتعجبون منه
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 306 | السيد محمد صادق الروحاني