شرح
السفلية استقلالا كافر ، من غير فرق بين الفرق الثالث ، ولكن الكلام في أن
استحداث ما يخرق العادة هل يصدق عليه السحر أم لا ؟ والأظهر عدمه لعدم انطباق
ما ذكرناه في تفسيره الذي ذكره المحقق المجلسي أيضا قبل بيان هذه الأنواع على
ذلك ، فإنه عبارة عن صرف الشئ عن وجهه على سبيل الخدعة من دون أن يكون
له واقعية .
النوع الثاني : سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية :
فقد ثبت امكان تأثير النفوس في مواد هذا العالم ، وهذه النفوس الفعالة تارة ،
تكون بواسطة الرياضات قوية شديدة الانجذاب إلى عالم السماوات وتكون مستغنية
في التأثير في صدور الأمور الغريبة الخارقة للعادة عن الاستعانة بأدوات سحرية
أخرى ، وأخرى تكون ضعيفة ممزوجة بأوساخ المواد فتحتاج إلى الاستعانة بها . انتهى
ملخصا .
وفيه : أنه لا اشكال في عدم انطباق ما اخترناه في معنى السحر على ذلك ،
فإن النفوس الصافية بالرياضات المؤثرة في الأمور التكوينية التي منها نفوس أولياء
الله تعالى وإن كانت الأشياء عن وجهها ، لكنه ليس صرفا على سبيل الخدعة ،
من دون أن يكون واقعية بل يكون صرفا حقيقيا .
ثم إنه لا تكون تصفية النفس بنفسها من المحرمات ، بل تصفيتها بالرياضات
الحقة مطلوبة للشارع ، نعم التصفية بالأمور الباطلة محرمة لحرمة أسبابها .
ثم إن المعتقد بتأثير النفوس في الأمور التكوينية إن اعتقد تأثيرها فيها
استقلالا ، أو مع الله تعالى ، فهو كافر بلا كلام ، وأما إن اعتقد أن الله تعالى هو المؤثر
الأعظم ، ويكون تأثيرها فيها كتأثير سائر العلل والموجدات التكوينية ، فلا وجه
للحكم بكفره .
النوع الثالث من السحر : الاستعانة بالأرواح الأرضية :