شرح
لا يقال : إنه قد أطلق في خبر الاحتجاج الآتي المروي في المكاسب على جملة أمور
غير ما ذكر كالسرعة والخفة والنميمة فيستكشف من ذلك كون السحر أعم من ما
ذكر .
فإن يقال : مضافا إلى ضعف الخبر للارسال : إن الاطلاق أعم من الحقيقة ، بل
الظاهر أن اطلاق السحر على بعض تلك الأمور إنما يكون بنحو من العناية والمجاز .
فإن قلت : إن ما رواه الصدوق في الفقيه : في المرأة التي صنعت شيئا ليعطف
زوجها عليها فقال لها رسول الله : أف لك كدرت البحار وكدرت الطين ولعنتك الملائكة
الأخيار ، وملائكة السماء والأرض . الحديث ( 1 ) . يدل على أن من السحر احداث حب
مفرط في الشخص ، كما استدل به الشيخ ره لذلك .
قلت : أولا : إنه لتضمنه توبيخ النبي صلى الله عليه وآله إياها وحكمه عليها
بعدم قبول التوبة واستقباله إياها باللعن وإن كان دالا على الحرمة ، إلا أنه ليس فيه
شهادة على أن وجه الحرمة انطباق عنوان السحر عليه .
فإن قلت : إن الآية الشريفة ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء
وزوجه ) ( 2 ) تدل على أن من السحر ايجاد التفرقة بين الزوجين .
قلت : إن في ذلك أقوالا للمفسرين : أحدها : إنه كان من شرع سليمان أن من
تعلم السحر بانت منه زوجته ، ثانيها : أنه إذا تعلم السحر كفر فحرمت عليه امرأته .
وفي المقام أقوال أخر ، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع كتب التفسير .
وثانيا : أنه لا يمكن العمل باطلاق الخبر ، وإلا لزم الالتزام بحرمة احداث الحب
في قلب الزوج بالأخلاق الحسنة التي أمر بها في النصوص ، وهذا مما لا يمكن الالتزام
هامش
( 1 ) المستدرك - باب 22 - من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 .
( 2 ) سورة البقرة - آية 103 .