فقه الصادق ( ع ) — صفحة 302
حقيقة السحر وأما المقام الثاني : وهو بيان حقيقة السحر ، فقد اختلفت كلمات أئمة اللغة والفقه في بيان حقيقة السحر ، وقد ذكر الشيخ ره جملة منها ، والذي يظهر بعد المراجعة إلى موارد استعمال هذه الكلمة ومشتقاتها عند أهل اللسان ، والتدبر في مجموع التفاسير المنقولة عن الفقهاء العظام ، وأئمة اللغة ، وضم بعضها ببعض : إن السحر هو صرف الشئ عن وجهه على سبيل التمويه والخدعة ، وقلبه من جنسه في الظاهر لا في الحقيقة ، وتصويره على خلاف صورته الواقعية ، فهو أمر لا واقعية له ، بل مجرد تصرفات خيالية . وبعبارة أخرى : أنه تمويهات لا حقيقة لها يخيل إلى المسحور أن لها حقيقة ، نعم ربما يترتب عليه أمر واقعي كما لو أظهر الساحر للمسحور شيئا مهولا فخاف منه ومات أو صار مجنونا ، فإن الموت الجنون وإن كان أمرا واقعيا إلا أنه من آثار السحر لا أنه بنفسه السحر ، وبهذا الاعتبار يطلق السحر على طلي الفضة بالذهب ، وأطلق المشركون الساحر على النبي الصادق حيث تخيلوا أنه صلى الله عليه وآله وسلم يظهر الباطل بصورة الحق بتسحير أعين الناس وقلوبهم ، ونفاه عنه سبحانه وتعالى . وأما ما عن القاموس من تفسيره بما لطف مأخذه ودق فهو تفسير بالأعم بلا كلام ، فإن كثيرا من ما لطف مأخذه ودق كالقوة الكهربائية وما شابهما ليست من السحر قطعا ، كما أن ما عن جمع من تفسيره بصرف الشئ عن وجهه تفسير بالأعم ، ثم إنه لا وجه المتفاهم العرفي لاعتبار الاضرار في صدق السحر كما عن المسالك ، ولا لاعتبار كون السحر مؤثرا في بدن المسحور أو عقله أو قلبه من غير مباشرة كما عن العلامة ره ، كما يظهر من الرجوع إلى أهل اللسان .