تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
وفيه : أن مناط حرمة السب لو كان بعينه مناط حرمة الضرب وهو الايذاء كان الاستدلال المزبور له وجه ، وإن أمكن منعه أيضا من جهة أن الايذاء بالقول أشد من الايذاء بالضرب ، وأما إذا يكن ذلك مناطه ولم تكن حرمة السب من جهة انطباق عنوان محرم عليه صادق على الضرب أيضا ، بل كان السب له خصوصية كما هو الظاهر من الأدلة ، فلا وجه للاستدلال المزبور أصلا . واستدل لجواز سب الوالد ولده : بضم الجملة الواردة في النصوص الصحيحة وهي أنت ومالك لأبيك ( 1 ) بالفحوى التي استدل بها في المملوك ، فإنه يستنتج من ذلك جواز سب الأب ابنه ، وبفحوى ما دل على جواز تأديب الولد الصغير بالضرب ( 2 ) فإنه يدل على جواز سبه بالأولوية ، وبضميمة استصحاب الجواز إلى حال الكبر يثبت المطلوب . وفيهما نظر : أما الأول : فلأن تلك الجملة ناظرة إلى الجهات الأخلاقية ، ولا تدل على الملكية الحقيقة كي يكونا من مصاديق السيد وعبده ، ولا الملكية التنزيلية كي يكونا بحكمهما لاطلاق التنزيل ، إذ لا ريب في أنه ليس للأب التصرف في أموال الابن تصرفه في ماله ، وقد ورد في جملة من النصوص أن للأب أن يستقرض من مال ابنه ، ولو كان الأب مالكا للابن وأمواله لما احتاج إلى الاستقراض ، مع أنك قد عرفت عدم ثبوت الفحوى المزبورة . وأما الثاني : فلمنع الأولوية كما تقدم ، مضافا إلى أن ذلك الدليل دل على جواز التأديب بالضرب ، فيدل على جواز ذلك بالسب لا على جواز السب بنفسه الذي عرفت أنه عنوان مناف لعنوان التأديب ، مع أنا أشرنا في هذا الكتاب مرارا إلى أن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 78 - من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) الوسائل - باب 85 من أبواب أحكام الأولاد من كتاب النكاح .