شرح
صدق الراد عليه في القدر الزائد بل هو البادي فيه .
ولا يبعد دعوى عدم حرمة الرد وعدم ثبوت الوزر على الراد للآيات الظاهرة
في الاعتداء بالمثل ، فإن فيها دلالة على جواز شتم المشتوم بمثل فعله كما نبه على ذلك
المحقق الأردبيلي ره ، ولا وجه لحمل الخبر على الاحتمال الأول ،
ثم إنه بناءا على كون الخبر على النحو المذكور في المكاسب يمكن أن يقال لا
اغتشاش في مرجع الضمائر ، فإن الضمير في كلمة وزره يرجع إلى السب المستفاد
من قوله يتسابان كما إليه يرجع الضمير في كلمة صاحبه أي فاعل السب ، فيكون
مفاد الخبر حينئذ : إن وزر كل سب على فاعله لهتك كل منهما صاحبه ، ولا يرتفع ذلك
إلا بالاعتذار إلى المظلوم .
ثم إن المرجع في السب إلى العرف ، والظاهر من العرف واللغة ، ولا أقل من كون
ذلك هو المتيقن لو سلم اجمال مفهومه ، كون السب متحدا مع الشتم ، وأنه يعتبر فيه
كونه تنقيصا وازراءا واعتبار الإهانة والتعيير في مفهومه ، وعليه فيعتبر في مفهومه قصد
الهتك ولا يعتبر فيه مواجهة المسبوب ، وأما اعتبار قصد الانشاء فلم يدل عليه دليل ،
بل الظاهر صدقه مع قصد الاخبار أيضا .
فما ذكره المحقق الإيرواني من أن النسبة بين السب والغيبة هو التباين من
جهة أن السب هو ما كان بقصد الانشاء وأما الغيبة فجملة خبرية ، غير تام ، بل
الصحيح هو ما ذكره الشيخ ره من أن النسبة بينهما عموم من وجه ، إذ ربما يصدق
السب ولا يصدق الغيبة ، كما لو خاطب المسبوب بصفة مشهورة بقصد الإهانة ، بل لو
خاطبه بالمذمة والتنقيص ، فإن الغيبة لا تصدق مع المواجهة فتدبر ، وقد تصدق الغيبة
ولا يصدق السب كما لو أظهر عيوبه من دون قصد إلى الإهانة والتنقيص ، وقد
يجتمعان ويتعدد العقاب في مورد الاجتماع .