تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
صدق الراد عليه في القدر الزائد بل هو البادي فيه . ولا يبعد دعوى عدم حرمة الرد وعدم ثبوت الوزر على الراد للآيات الظاهرة في الاعتداء بالمثل ، فإن فيها دلالة على جواز شتم المشتوم بمثل فعله كما نبه على ذلك المحقق الأردبيلي ره ، ولا وجه لحمل الخبر على الاحتمال الأول ، ثم إنه بناءا على كون الخبر على النحو المذكور في المكاسب يمكن أن يقال لا اغتشاش في مرجع الضمائر ، فإن الضمير في كلمة وزره يرجع إلى السب المستفاد من قوله يتسابان كما إليه يرجع الضمير في كلمة صاحبه أي فاعل السب ، فيكون مفاد الخبر حينئذ : إن وزر كل سب على فاعله لهتك كل منهما صاحبه ، ولا يرتفع ذلك إلا بالاعتذار إلى المظلوم . ثم إن المرجع في السب إلى العرف ، والظاهر من العرف واللغة ، ولا أقل من كون ذلك هو المتيقن لو سلم اجمال مفهومه ، كون السب متحدا مع الشتم ، وأنه يعتبر فيه كونه تنقيصا وازراءا واعتبار الإهانة والتعيير في مفهومه ، وعليه فيعتبر في مفهومه قصد الهتك ولا يعتبر فيه مواجهة المسبوب ، وأما اعتبار قصد الانشاء فلم يدل عليه دليل ، بل الظاهر صدقه مع قصد الاخبار أيضا . فما ذكره المحقق الإيرواني من أن النسبة بين السب والغيبة هو التباين من جهة أن السب هو ما كان بقصد الانشاء وأما الغيبة فجملة خبرية ، غير تام ، بل الصحيح هو ما ذكره الشيخ ره من أن النسبة بينهما عموم من وجه ، إذ ربما يصدق السب ولا يصدق الغيبة ، كما لو خاطب المسبوب بصفة مشهورة بقصد الإهانة ، بل لو خاطبه بالمذمة والتنقيص ، فإن الغيبة لا تصدق مع المواجهة فتدبر ، وقد تصدق الغيبة ولا يصدق السب كما لو أظهر عيوبه من دون قصد إلى الإهانة والتنقيص ، وقد يجتمعان ويتعدد العقاب في مورد الاجتماع .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 295 | السيد محمد صادق الروحاني