شرح
ومقتضى اطلاق قوله عليه السلام وأكثروا من سبهم والقول فيهم لو لم يكن
صريحه ، وصريح قوله عليه السلام وباهتوهم جواز السب بغير ما تظاهر فيه من
البدعة ، وبما ليس فيه .
وبذلك يظهر أن هذا غير المستثنى المتقدم ، فما أفاده الأستاذ الأعظم من أنه
لا وجه لجعله من المستثنيات باستقلاله فإنه إن كان المراد به المبدع في الأحكام
الشرعية فهو متجاهر بالفسق ، غير سديد .
قال الشيخ ره : ويمكن أن يستثنى من ذلك ما إذا لم يتأثر المسبوب . . .
الخ ) .
وفيه : أن عدم تأثر المسبوب بالمعنى المذكور - أي عدم كون السب إهانة
المسبوب في نظر العرف - موجب لعدم صدق السب عليه ، فلا يحرم من هذه الجهة ،
وعليه فلا يصح جعل ذلك استثناء من حرمة السب إلا بنحو الاستثناء المنقطع ، وأما
إذا كان السب موجبا لإهانة المسبوب فهو حرام كان الساب أبا للمسبوب أو سيدا
أو معلما له أو غيرهم لاطلاق الأدلة .
واستدل للجواز في سب الوالد ولده والمعلم متعلمه والسيد عبده : بأن سب
هؤلاء فخر للمسبوب وتأديب له ، وبالسيرة على الجواز في الموارد المذكورة .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن عنواني التأديب والفخر منافيان لعنوان السب ،
فإن المأخوذ في حقيقة السب الهتك والإهانة ، فلا يمكن اجتماعهما في مورد واحد ، وأما
الثاني فلأن ثبوت السيرة المستمرة إلى زمان المعصوم عليه السلام في موارد التهتك
والظلم ممنوع .
وقد استدل لجواز سب السيد عبده : بفحوى ما دل على جواز ضربه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 30 - من أبواب مقدمات الحدود .