شرح
المستشنيات
ويستثنى من المؤمن المتظاهر بالفسق ، إذ يدل على جواز سب المتجاهر
بالفسق في الجملة ما دل من النصوص على أن الفاسق إذا تجاهر بفسقه لا حرمة له ،
وسيأتي ذكرها في مسألة الغيبة ، فإنها تدل على أن التظاهر بالفسق يوجب سلب
احترام الفاسق ، هذا بالنسبة إلى المعصية التي تجاهر فيها ، وأما بالنسبة إلى المعاصي
التي لم يتجاهر فيها فجواز السب بها وعدمه مبنيان على ما سيأتي تحقيقه في تلك
المسألة من أن قوله عليه السلام لا حرمة له هل يدل على زوال الاحترام بقول مطلق
أو بالنسبة إلى خصوص تلك المعصية فانتظر ، ومنه يظهر حكم سبه بغير ما ليس في
المسبوب ولم يكن معصية ، وأما السب بما ليس فيه فهو افتراء محرم بلا كلام .
ويستثنى منه المبتدع أيضا ، والمراد منه المبتدع في الأحكام الشرعية ، إذ
المبتدع في الأصول الاعتقادية كافر لا يشمله ما دل على حرمة السب ، فخروجه ليس إلا استثناءا منقطعا .
ويشهد لاستثناء المبتدع بالمعنى المذكور ، جملة من النصوص : كصحيح داود
بن سرحان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم
والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس
ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في
الآخرة ( 1 ) . ونحوه غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 39 - من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث 1 .