شرح
عليه السلام : البادئ منهما أظلم ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم .
قال الشيخ ره بعد نقل هذا الخبر : وفي مرجع الضمائر اغتشاش .
ولكن هذه الرواية رويت في الكتب المعتبرة هكذا : في رجلين يتسابان ، فقال :
البادئ منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم ( 1 ) . وفي رواية أخرى
باختلاف في صدر السند وذيل المتن ، إذ فيها ما لم يتعد المظلوم ( 2 ) والأولى صحيحة ،
والثانية حسنة ، وعلى هذا فلا اغتشاش في مرجع الضمائر ، ويكون المستفاد منهما في
بادئ النظر أن الوزرين ثابتان على البادي وليس على الراد وزر ، غاية الأمران الأولى
تدل على البراءة من الوزرين بالاعتذار إلى المظلوم مع التوبة ، والثانية تدل على أن
الوزرين على البادي ، وليس على الراد وزر إلا إذا تجاوز عن الاعتداء بالمثل ، وإذا
تجاوز كان هو البادي في خصوص القدر الزائد كما أفتى بذلك جمع من الأساطين .
ولكن بعد التدبر في الخبرين يظهر عدم تمامية ذلك ، فإن التعبير بوزر صاحبه
ظاهر في ثبوت الوزر على الراد ، وحمله على إرادة مقدار وزر صاحبه لو كان هو البادي
ليس بأولي من حمله على إرادة مثل وزر صاحبه من دون أن ينقص من وزره شئ ،
ولعل الثاني أظهر
ثم إن ثبوت مثل وزر الراد على البادي إنما يكون فيما إذا لم يتجاوز عن
الاعتداء بالمثل ، وإلا فإن تجاوز لا يثبت مثل وزره في القدر الزائد على البادي ، لا لقوله
عليه السلام في الرواية الثانية ما لم يتعد المظلوم ، إذ بعد كون الخبرين رواية
واحدة مروية بطريقين كما هو الظاهر ، إذ من البعيد جدا سؤال الحجاج عن أبي
الحسن موسى عليه السلام ، هذه المسألة مرتين ، ثم نقلهما للراوي عنه ، لا وجه
للاستدلال بشئ من الجملتين اللتين اختلفا فيهما كما لا يخفى ، بل من جهة عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 158 - من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر حديث 1 .
( 2 ) الأصول من الكافي ص 322 باب السفه .