تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
عليه السلام : البادئ منهما أظلم ووزره على صاحبه ما لم يعتذر إلى المظلوم . قال الشيخ ره بعد نقل هذا الخبر : وفي مرجع الضمائر اغتشاش . ولكن هذه الرواية رويت في الكتب المعتبرة هكذا : في رجلين يتسابان ، فقال : البادئ منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم ( 1 ) . وفي رواية أخرى باختلاف في صدر السند وذيل المتن ، إذ فيها ما لم يتعد المظلوم ( 2 ) والأولى صحيحة ، والثانية حسنة ، وعلى هذا فلا اغتشاش في مرجع الضمائر ، ويكون المستفاد منهما في بادئ النظر أن الوزرين ثابتان على البادي وليس على الراد وزر ، غاية الأمران الأولى تدل على البراءة من الوزرين بالاعتذار إلى المظلوم مع التوبة ، والثانية تدل على أن الوزرين على البادي ، وليس على الراد وزر إلا إذا تجاوز عن الاعتداء بالمثل ، وإذا تجاوز كان هو البادي في خصوص القدر الزائد كما أفتى بذلك جمع من الأساطين . ولكن بعد التدبر في الخبرين يظهر عدم تمامية ذلك ، فإن التعبير بوزر صاحبه ظاهر في ثبوت الوزر على الراد ، وحمله على إرادة مقدار وزر صاحبه لو كان هو البادي ليس بأولي من حمله على إرادة مثل وزر صاحبه من دون أن ينقص من وزره شئ ، ولعل الثاني أظهر ثم إن ثبوت مثل وزر الراد على البادي إنما يكون فيما إذا لم يتجاوز عن الاعتداء بالمثل ، وإلا فإن تجاوز لا يثبت مثل وزره في القدر الزائد على البادي ، لا لقوله عليه السلام في الرواية الثانية ما لم يتعد المظلوم ، إذ بعد كون الخبرين رواية واحدة مروية بطريقين كما هو الظاهر ، إذ من البعيد جدا سؤال الحجاج عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، هذه المسألة مرتين ، ثم نقلهما للراوي عنه ، لا وجه للاستدلال بشئ من الجملتين اللتين اختلفا فيهما كما لا يخفى ، بل من جهة عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 158 - من أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر حديث 1 . ( 2 ) الأصول من الكافي ص 322 باب السفه .