شرح
بالوجدان - وهو وضع القابض يده على ملك الدافع الأصل المزبور - يلتئم الموضوع
ويترتب عليه الحكم ، وحيث إن مدرك أصالة الصحة هي الأدلة اللبية فلا بد من الأخذ
بالقدر المتيقن ، وهو ما إذا كان مصب الدعوى عقدا واحدا ، وعليه فالأظهر هو تقديم
قول الدافع .
الفرع الثالث : أن يتوافق المترافعان على فساد الأخذ والاعطاء ، ولكن الدافع
يدعي كون المبذول رشوة مثلا فيضمن القابض ، والقابض يدعي أنه موهوب بهبة
فاسدة فلا يكون موجبا للضمان ، والظاهر هنا أيضا تقديم قول الدافع ، وذلك لأن
موضوع الضمان هو وضع اليد على ملك الغير إذا لم تكن متصفة بالمجانية ، لا ما إذا
كانت متصفة بعدم المجانية ، إذ الخارج عن تحت عموم على اليد التسليط المجاني ،
وعليه فتجري أصالة عدم تحقق التسليط المجاني ، ويضم ذلك إلى ما هو محرز
بالوجدان وهو وضع اليد على مال الغير ، فيترتب عليه الحكم وهو الضمان .
وبهذا التقريب اندفع ما أورده المحقق الإيرواني على هذا الوجه بأن الأصل
المزبور لا يثبت أن اليد الخارجية ليست يدا مجانية .
وتمام الكلام في جريان هذا الأصل ، وأن تخصيص العام بمخصص منفصل ، أو
كالاستثناء من المتصل يوجب تعنون موضوع العام بعدم كونه متصفا بعنوان الخاص
لا تعنونه بكونه متصفا بعدمه كي لا يفيد الأصل المزبور ، موكول إلى محله ، وقد أشبعنا
الكلام في ذلك في حاشيتنا على الكفاية في مبحث العام والخاص .
ولا يعارض هذا الأصل أصالة عدم تحقق سبب الضمان - أي استصحاب عدم
المركب المتحقق قبل زمان الشك - إذ لا أثر للمركب بما هو مركب - أي وصف
الاجتماع - وإنما الأثر يترتب على ذوات الأجزاء التوأمة .
وأما ما ذكره الشيخ ره في وجه عدم الجريان من حكومة أصالة عدم تحقق
التسليط المجاني على هذا الأصل ، وتوضيحه ما أفاده المحقق النائيني قده في رسالة