تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
ما نحن فيه ، حيث إن النزاع في أن الأمارة التي أقامها على نيته عند المعاملة هل كانت دالة على قصد الرشوة أو على قصد الهبة . وفيه : أن الهبة الخارجية لا تختلف باختلاف القصد والنية كي يكون النزاع في دلالة الأمارة ، بل هي على نسق واحد ، وعلى ذلك فلا محالة يكون النزاع في نفس ذلك الأمر الخفي واستدل له أيضا : بأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف ، إذ مقتضى عموم على اليد هو الضمان حتى يقوم دليل مخرج . وأورد عليه تارة : بأن موضوع القاعدة اليد الواقعة على ملك الغير والقابض يدعي أنه يده على ملكه ، واستصحاب عدم السبب الناقل - أعني الهبة الصحيحة - لا يعين حال اليد الخارجية وأنها يد على مال الغير كي يصح التمسك بعموم على اليد كما في تعليقة المحقق الإيرواني . وأخرى : بأن عموم على اليد مختص باليد العادية ، ومع الاغماض عنه الشبهة مصداقية كما في ملحقات العروة . وثالثة : بأنه ما الوجه في التقييد بما إذا كانت الدعوى بعد التلف مع أن ما يمكن أن يستدل به على الضمان بعد التلف يدل عليه قبله أيضا . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن الدافع والقابض يتفقان على ورود اليد على ملك الدافع ، إذ القبض جزء المملك في الهبة ، والقابض يدعي أن ورودها مملك والدافع ينكر . وأما الثاني : فلأن قاعدة على اليد عامة ، غاية الأمر أنها تختص في المورد بما إذا لم يكن المبذول على وجه الهبة الصحيحة ، وعليه فيمكن احراز هذا الجزء من الموضوع بالأصل ، ويضم ذلك إلى الجزء الآخر المحرز وجدانا فيلتئم الموضوع ويترتب عليه الحكم ، ولا يعارض هذا الأصل أصالة عدم الهبة الفاسدة لعدم ترتب