شرح
ما نحن فيه ، حيث إن النزاع في أن الأمارة التي أقامها على نيته عند المعاملة هل كانت
دالة على قصد الرشوة أو على قصد الهبة .
وفيه : أن الهبة الخارجية لا تختلف باختلاف القصد والنية كي يكون النزاع في
دلالة الأمارة ، بل هي على نسق واحد ، وعلى ذلك فلا محالة يكون النزاع في نفس ذلك
الأمر الخفي
واستدل له أيضا : بأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف ، إذ
مقتضى عموم على اليد هو الضمان حتى يقوم دليل مخرج .
وأورد عليه تارة : بأن موضوع القاعدة اليد الواقعة على ملك الغير والقابض
يدعي أنه يده على ملكه ، واستصحاب عدم السبب الناقل - أعني الهبة الصحيحة -
لا يعين حال اليد الخارجية وأنها يد على مال الغير كي يصح التمسك بعموم على اليد
كما في تعليقة المحقق الإيرواني .
وأخرى : بأن عموم على اليد مختص باليد العادية ، ومع الاغماض عنه الشبهة
مصداقية كما في ملحقات العروة .
وثالثة : بأنه ما الوجه في التقييد بما إذا كانت الدعوى بعد التلف مع أن ما
يمكن أن يستدل به على الضمان بعد التلف يدل عليه قبله أيضا .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن الدافع والقابض يتفقان على
ورود اليد على ملك الدافع ، إذ القبض جزء المملك في الهبة ، والقابض يدعي أن ورودها
مملك والدافع ينكر .
وأما الثاني : فلأن قاعدة على اليد عامة ، غاية الأمر أنها تختص في المورد بما
إذا لم يكن المبذول على وجه الهبة الصحيحة ، وعليه فيمكن احراز هذا الجزء من
الموضوع بالأصل ، ويضم ذلك إلى الجزء الآخر المحرز وجدانا فيلتئم الموضوع
ويترتب عليه الحكم ، ولا يعارض هذا الأصل أصالة عدم الهبة الفاسدة لعدم ترتب