شرح
الأثر فيما إذا كانت الدعوى قبل التلف مع كون الهبة لذي رحم أو على وجه قربي ،
فإنه يترتب عليه حينئذ جواز استرجاع العين من الموهوب له وعدمه ، وفيما إذا كانت
الدعوى بعد الاتلاف فإنه يترتب على النزاع حينئذ ضمان الموهوب له ، إذ لو كان هبة
صحيحة لا يضمن الموهوب له لأنه أتلف مال نفسه ، ولو كان هبة فاسدة ضمن
بمقتضى قاعدة اليد والاتلاف ، وإنما خرج من القاعدة صورة التلف وبقي الباقي .
وبذلك ظهر ما في كلام الأستاذ الأعظم حيث قال ايرادا على ما ذكره الشيخ
ره بقوله : ولأصالة الضمان إذا كانت الدعوى بعد التلف بأن النزاع بعد التلف لا أثر
له ، إذ لا ضمان للهبة بعد التلف سواء كانت صحيحة أم فاسدة .
وقد استدل لتقديم قول الدافع : بأن الدافع أعرف بنيته .
وأورد عليه : بأنه لا دليل على تقديم قول الأعرف .
وأجيب عنه : بأنه يرجع إلى اعتبار قول الشخص فيما لا يعلم إلا من قبله .
ونوقش في هذا الجواب بوجهين :
الأول : ما ذكره المحقق الإيرواني ره : بأن تقديم قول من يدعي ما لا يعلم إلا
من قبله غير مرضي عند الشيخ ره ، وقد صرح في الخيارات بعدم نهوض الدليل على
ذلك عموما .
وفيه : أن الشيخ ره يدعي في الخيارات اختصاص النصوص بموارد خاصة ، وأنه
لم يدل على العموم دليل ، ولكن يمكن أن يكون نظره في المقام إلى ما ادعاه الفقهاء
في باب الحيض في مسألة اخبار المرأة بالحيض أو الطهر من دلالة أدلة قبول قول ذي
اليد على حجية اخبار الشخص عما في نفسه إما بأنفسها أو بالأولوية ، وعليه فلا يرد
عليه هذا الايراد .
الثاني : ما ذكره المحقق التقي ره من أنه : لو تم ذلك فإنما هو فيما إذا كان
النزاع في نفس الأمر الخفي لا في أن الأمارة التي أقامها عليه كانت كذا وكذا كما في