شرح
الأثر عليها .
وأما الثالث : فلأن الدعوى إن وقعت قبل التلف فلا مورد للتمسك بقاعدة
اليد ، لوجود الأمارة على كونه ملكا للقابض ، وهي اليد التي هي أمارة على الملكية
حين وجودها خاصة بناءا على حجية اليد مع الاعتراف بسبق ملك الغير لما في يده
كما استظهره الشيخ ره من الصحيح الوارد في محابة أمير المؤمنين عليه السلام مع
أبي بكر في أمر فدك ( 1 ) .
وأما إن وقعت بعد التلف فحيث إنه لا حكم لليد - إذ لا دليل على اعتبار اليد
السابقة - فيرجع إلى قاعدة الضمان ، ولكن التحقيق هو عدم الضمان لما ذكره الشيخ
ره بقوله : والأقوى تقديم الثاني لأنه يدعي الصحة ، أشار بذلك إلى أصالة الصحة في
العقود المقدمة على جميع الأصول الموضوعية التي عليها بناء العقلاء واجماع العلماء .
الفرع الثاني : أن يدعي الدافع فساد العقد ، والقابض يدعي صحته ، مع
الاختلاف في مصب الدعوى ، كما إذا ادعى الدافع أن المبذول رشوة أو أجرة على
المحرم ، والقابض ادعى أنه موهوب بهبة صحيحة .
أقول : تقديم قول الدافع أو القابض في المقام يدور مدار حجية أصالة الصحة
فيما إذا لم يكن مصب الدعوى أمرا واحدا معلوما للمترافعين وعدمها ، إذ على الأولى
يقدم قول القابض لما تقدم في الفرع السابق ، وعلى الثاني يقدم قول الدافع ، إذ الأثر
مترتب على وقوع العقد الصحيح وعدمه ، فتجري أصالة عدمه غير المعارضة بأصالة
عدم تحقق الرشوة المحرمة أو الأجرة الفاسدة لعدم ترتب الأثر عليهما ، إذ موضوع
الأثر - أي الضمان - هو وضع اليد على ملك الدافع مع عدم تحقق السبب الناقل
سواء تحقق معه شئ من الأسباب الفاسدة أم لم يتحقق ، فإذا انضم إلى ما هو محرز
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 25 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء حديث 3 .