فقه الصادق ( ع ) — صفحة 286
الواقعة لا يكون مصداقا للرشاء ، أنه لا يتأتي فيما كان مقبوضا قبل المعاملة أو كان في حكم القبض مما هو ثابت في الذمة ، كما صرح بذلك بعض مشايخنا المحققين ره . وأما الرابع : فلأن الشرط الفاسد لا يكون مفسدا كما سيأتي التعرض لذلك في الجزء السابع عشر من هذا الشرح ، فالأظهر هي الصحة . حكم الرشوة وضعا ثم إنه في مورد الحكم بحرمة الأخذ فهل يجب الرد على الأخذ لو أخذ أم لا ؟ محصل الكلام في هذا المقام : إن كل ما يعطي الباذل بعنوان الرشوة التي حقيقتها على ما عرفت بذل المال للقاضي ليحكم له ، لا ريب في ضمان القابض إياه ، فيجب عليه ره أورد بدله ، لأن المال إنما يقع في مقابل الحكم ، فيكون ذلك في الحقيقة إجارة فاسدة أو شبيها بها ، فيكون من صغريات القاعدة المصطادة من النصوص الواردة في باب الضمان ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . وأما ما يبذل بعد المعاملة المحاباتية ، فإن بنينا على فساد المعاملة يكون القابض ضامنا له لقاعدة ما يضمن ، وإلا فلا ولا يخفى وجهه . وأما ما يعطى مجانا بعنوان الهدية ، فالظاهر أن القابض لا يضمن ، إذ غاية ما تدل عليه الأدلة المتقدمة كونها هبة فاسدة ، فتكون من صغريات عكس القاعدة ، وهو ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . واستدل للضمان فيه بوجهين : الأول : إن مقتضى النصوص الدالة على أن الرشوة سحت ، بقائها على ملك المالك ، فإذا أخذها القابض كان ضامنا . وفيه : أن تلك النصوص إنما تدل على حرمة الأخذ ولزوم رد المال إلى صاحبه مع بقائه ، ولا تدل على الضمان بعد التلف .