شرح
وفيه : أولا : ما تقدم من عدم صدق الرشوة على ما يبذل بإزاء غير الحكم .
وثانيا : إن نصوص حرمة الرشوة على قسمين : الأول : ما دل على حرمة الرشوة
في الحكم الثاني : ما دل على حرمتها من دون تقييد بالحكم ، والقسم الأول لا يشمل
المقام ، والقسم الثاني ضعيف السند .
وثالثا : ما ادعاه الشيخ ره من انصراف النصوص إلى الرشوة في الأحكام .
ورابعا : أنه لو سلم شمولها للمقام لا بد من تقييد اطلاقها بالخبرين المتقدمين .
وأما الثاني : فلا ينبغي التوقف في حرمته لحرمة أخذ المال على عمل محرم ،
ويشهد له مضافا إلى ذلك : موثق الصيرفي المتقدم .
ودعوى أن ظاهره كون الرشوة لدفع الظلم ، وأن أصل إلزامه بالشرط وقع ظلما
وعلى وجه الاجبار فلا تكون الرشوة لأخذ الأقل من الشرط من أخذ المال بإزاء
المحرم ، مندفعة بأن ظاهر الخبر هو التفصيل بين ما يؤتي لدفع الظلم ، وبين ما يبذل
بإزاء الأقل من الشرط ، وليس فيه ما يكون ظاهرا في كون الشرط واقعا ظلما
وأما الثالث : فإن قصد به الجهة المحرمة فهو حرام ، فتأمل ، وإن قصد المحللة
فهو حلال ، وإن لم يقصد شيئا منهما بل بذل المال لاصلاح أمره حلالا أم حراما ، فقد
ذهب الشيخ ره إلى الحرمة .
واستدل له : بأنه أكل للمال بالباطل ، وبفحوى اطلاق ما تقدم في هدية الولاة
والعمال .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن أكل المال في مقابل العمل المشترك بين المحلل
والمحرم ليس أكلا للمال بالباطل ، وأما الثاني : فلما مر من ضعف سند تلك النصوص
وأنها محمولة على غير ظاهرها فراجع .
وأما ما أورده الأستاذ الأعظم من أن حرمة الهدية لها تقتضي حرمة اعطاء
الرشوة لهما ولا دلالة لها على حرمة الرشوة على غيرهما من الناس ، فغير وارد ، إذ مراد