تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
الثالث : قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 1 ) بتقريب أن المال الذي يهدى قبل الحكم إلى القاضي ليورث المودة الموجبة للحكم له وإن لم يقابل بالداعي الذي دعى إلى البذل في الصورة ، إلا أنه في اللب والواقع قوبل به . وفيه : ما تقدم غير مرة من أن الدواعي لا تقابل بالمال ، ولذا لا يضر تخلف الداعي بصحة المعاملة ولزومها . الرابع : ما دل على حرمة الإعانة على الإثم . وفيه : ما تقدم من أنه لا دليل على حرمة الإعانة . الخامس : ما تضمن زجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمال الصدقة عن أخذهم للهدية ، كالنبوي المروي عن أبي حميد الأنصاري : والذي نفسي بيده لا يقبل أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه . ويرد عليه : أن الخبر ضعيف السند لكونه نبويا مرويا عن طرق العامة . السادس : ما عن عيون الأخبار عن مولانا الرضا عليه السلام عن علي عليه السلام في تفسير قوله تعالى ( أكالون للسحت ) هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم يقبل هديته ( 2 ) . وفيه : مضافا إلى عدم اعتبار الخبر من حيث السند : إن ظاهره حرمة أخذ الهدية المتأخرة عن قضاء الحاجة ، وحيث إنه لم يفت أحد بالحرمة في الفرض فيتعين حمله على الكراهة ورجحان التجنب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلا يقع في الرشوة يوما ، فإن ذلك أولى من حمله على الهدية المتقدمة مقيدا لها بما إذا كانت بداعي الحكم له بالباطل كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) النساء - آية 29 . ( 2 ) الوسائل باب 5 - من أبواب ما يكتسب به - حديث - 11 .