شرح
الثالث : قوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 1 ) بتقريب أن المال
الذي يهدى قبل الحكم إلى القاضي ليورث المودة الموجبة للحكم له وإن لم يقابل
بالداعي الذي دعى إلى البذل في الصورة ، إلا أنه في اللب والواقع قوبل به .
وفيه : ما تقدم غير مرة من أن الدواعي لا تقابل بالمال ، ولذا لا يضر تخلف
الداعي بصحة المعاملة ولزومها .
الرابع : ما دل على حرمة الإعانة على الإثم .
وفيه : ما تقدم من أنه لا دليل على حرمة الإعانة .
الخامس : ما تضمن زجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمال الصدقة عن
أخذهم للهدية ، كالنبوي المروي عن أبي حميد الأنصاري : والذي نفسي بيده لا يقبل
أحد منكم منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه .
ويرد عليه : أن الخبر ضعيف السند لكونه نبويا مرويا عن طرق العامة .
السادس : ما عن عيون الأخبار عن مولانا الرضا عليه السلام عن علي عليه
السلام في تفسير قوله تعالى ( أكالون للسحت ) هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم
يقبل هديته ( 2 ) .
وفيه : مضافا إلى عدم اعتبار الخبر من حيث السند : إن ظاهره حرمة أخذ
الهدية المتأخرة عن قضاء الحاجة ، وحيث إنه لم يفت أحد بالحرمة في الفرض فيتعين
حمله على الكراهة ورجحان التجنب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه لئلا يقع
في الرشوة يوما ، فإن ذلك أولى من حمله على الهدية المتقدمة مقيدا لها بما إذا كانت
بداعي الحكم له بالباطل كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) النساء - آية 29 .
( 2 ) الوسائل باب 5 - من أبواب ما يكتسب به - حديث - 11 .