شرح
السابع خبر الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام : أيما وال احتجب عن
حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيامة وعن حوائجه إن أخذ هدية كان غلولا
وإن أخذ الأجرة فهو مشرك ( 1 ) .
ويرد عليه : مضافا إلى ضعف سنده لأبي الجارود وسعد الإسكاف : أنه يدل على
حرمة أخذ الوالي هدية لا أخذ القاضي لها ، ولعل وجه حرمته ما ذكره بعض المحققين
من أنها تكون عن كره وخوفا من ظلمه وجوره ، أو يحمل على الكراهة أو غير ذلك
من المحامل المذكورة في المطولات .
الثامن : ما ورد من أن هدايا العمال غلول ( 2 ) ، وفي آخر سحت ( 3 ) .
وفيه : مضافا إلى ضعف السند : أنه إما أن يراد من هذه النصوص ما يهديه
العمال إلى الرعية ، أو يكون المراد ما يهديه العمال إلى الولاة ، وعلى أي تقدير تكون
أجنبية عن المقام ، أما على الأول : فواضح ، فإنها حينئذ تكون من النصوص المتضمنة
عدم جواز أخذ جوائز السلطان وعماله ، وسيجئ الكلام في ذلك في محله ، وأما على
الثاني : فلما مر في سابقه .
فتحصل : أنه لا دليل على حرمة أخذ الهدية ، فالأقوى جوازه سواءا كانت
متقدمة على الحكم أم متأخرة عنه ، وسواءا كانت للروابط الشخصية أم قربة إلى الله ،
أم كانت بداعي الحكم بالباطل أو بالحق ، أو الأعم منهما ، لعموم دليل صحة الهبة
وجوازها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب ما يكتسب به حديث 10 .
( 2 ) لم أعثر على أصل لهما في كتب الأحاديث نعم بمضمونهما روايات في بحار الأنوار ج 23 ص 14 - من
طبع الكمباني - وفي الوسائل باب 8 من أبواب آداب القاضي هدايا الأمراء غلول .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .