شرح
الرشوة في غير الأحكام
وهل تحرم الرشوة في غير الحكم فيه وجهان :
أقول : أخذ المال في مقابل غير الحكم ، تارة يكون لاصلاح أمر مباح ، وأخرى
لاتمام أمر محرم ، وثالثة لاتمام أمر مشترك بين المحلل والمحرم .
أما الأول : فلا ريب في جوازه ، إذ لعمل في نفسه جائز ويصلح أن يقابل بالمال ،
ويشهد له مضافا إلى ذلك : صحيح محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام :
عن الرجل يرشو الرشوة على أن يتحول عن منزله فيسكنه غيره قال عليه السلام :
لا بأس به ( 1 ) .
والمراد المنزل المشترك كالمدرسة والمسجد ونحوهما .
وخبر الصيرفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسأله حفص الأعور ،
فقال : إن عمال السلطان يشترون منا القرب والأداوي فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه
منا ونرشوه حتى لا يظلمنا فقال عليه السلام : لا بأس ما تصلح به مالك ، ثم سكت
ساعة ثم قال : أرأيت إذا أنت رشوته يأخذ أقل من الشرط ؟ قلت : نعم ، قال عليه
السلام : فسدت رشوتك ( 2 ) .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأنه ضعيف لإسماعيل بن أبي سماك .
وفيه : أن العلامة ره وإن ضعفه ولكن النجاشي وثقه ، والظاهر أن منشأ تضعيف
العلامة إياه كونه واقفيا وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 85 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 37 من أبواب أحكام العقود حديث 1 .