شرح
واستدل له : بأن للمسلم جواز الارتزاق من بيت المال مع الحاجة ولو بواسطة تقلد
منصب القضاوة المانع من التكسب ، وبأن بيت المال معد للمحاويج .
وفيهما نظر : فإن بيت المال معد لمصالح المسلمين ، كان القائم بالمصالح محتاجا
أم لم يكن كذلك ، مضافا إلى اطلاق الخبرين : نعم إن لم يكن القاضي واجدا لشرائط
القضاوة المقررة في الشريعة كجل المنصوبين من قبل سلاطين الجور لا يجوز ارتزاقه
من بيت المال لحسن ابن سنان ، ولأنه ليس من موارد مصرف بيت المال .
أخذ القاضي للهدية
الرابع : في حكم الهدية
وهي ما يبذله على وجه الهبة ليورث المودة الموجبة للحكم له حقا كان أو باطلا ،
وفي حرمتها قولان اختار الأول جماعة منهم صاحب الجواهر ره ، والشيخ وغيرهما :
واستدل له بوجوه :
الأول ما دل على حرمة الرشوة بدعوى أنها تصدق على الهدية أيضا .
وفيه : أن الرشوة هي ما كان بإزاء الحكم لا ما يبذل بداعي الحكم ، ولا أقل من
أن هذا هو المتيقن منها .
ويشهد له جعل ذلك في مقابل الرشوة في خبر الأصبغ .
الثاني : عموم مناط حرمة الرشوة ، وهو صرف القاضي عن الحكم بالحق
للمقام .
وفيه : أنه لا قطع بالمناط كي يصح التمسك بتنقيح المناط وإلا لحرم مثل المدح
له وتعظيمه والمبادرة إلى سماع قوله وقضاء حوائجه ونحو ذلك .