فقه الصادق ( ع ) — صفحة 277
بالحق أم كان المراد به ما يبذل بإزاء تقلد منصب القضاوة والتهيؤ لحسم المرافعات سواء رفعت إليه خصومة أم لا ، لأنه عمل محترم فلا يذهب هدرا . ومما ذكرناه ظهر جواز أخذ الأجرة على تبليغ الأحكام الشرعية وتعليم المسائل الدينية . واستدل الأستاذ الأعظم للمنع بالاطلاقات الناهية عن أخذ الرشوة على الحكم ، وبخبر يوسف بن جابر المتقدم . وفيهما نظر : أما الاطلاقات : فلما عرفت من عدم صدق الرشوة على ما يؤخذ بإزاء الحكم بالحق وبيان الأحكام الواقعية . وأما الخبر : فلما مر ، مضافا إلى ضعف سنده الذي اعترف به . الارتزاق من بيت المال الثالث : لا خلاف ولا اشكال في أنه يجوز للقاضي الارتزاق من بيت المال مع حاجته ، بل مطلقا إذا رأى الإمام المصلحة فيه . وتنقيح القول فيه : أن الارتزاق غير الأجرة ، فإنه بسبب كون الشخص قاضيا مثلا أو مؤذنا أو نحو ذلك ، وهو منوط بنظر الحاكم من دون أن يقدر بقدر خاص ، بخلاف الأجرة فإنها تحتاج إلى تقدير العوض وضبط المدة وتقدير العمل . ثم إن القاضي إن كان جامعا لشرائط القضاوة يجوز ارتزاقه من بيت المال مطلقا كما هو المشهور ، سواء أكان منصوبا من قبل السلطان العادل أم كان منصوبا من قبل السلطان الجائر ، وفرض كونه منصوبا من قبل الجائر مع كونه جامعا لشرائط القضاوة إنما يكون فيما إذا كان غرضه من قبول المنصب قضاء حوائج الشيعة وانقاذهم من المهلكة والشدة والتحبب إلى فقرائهم .