شرح
وكان محتاجا فالجواز :
واستدل للأول : بخبر يوسف بن جابر المتقدم ، بدعوى أن المراد من قوله عليه
السلام فسألهم مطلق الجعل في مقابل الحكم ولو كان بالحق ، إما لأنها حقيقة
فيه أو أنه أطلق عليه الرشوة تأكيدا للحرمة ، وأن ظاهر قوله عليه السلام احتاج
الناس إليه الاحتياج إلى نوعه لا إلى شخصه .
وبصحيح عمار المتقدم : والسحت أنواع كثيرة منها ما أصيب من أعمال الولاة
الظلمة ، ومنها أجور القضاة . بناءا على أن الأجر في العرف يشمل الجعل . ونحوه ما
عن الجعفريات إذ فيه : أنه جعل من السحت أجر القاضي .
بحسن ابن سنان : سئل أبو عبد الله عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان
على القضاء الرزق فقال : ذلك السحت ( 1 ) .
وأورد عليه الشيخ ره بايرادين : الأول : إن ظاهره كون القاضي منصوبا من
قبل السلطان الجائر .
الثاني : إن المبذول له هو الرزق من بيت المال ، وهو غير ما نحن فيه .
وأجاب عنهما بقوله قده : ( إلا أن يقال : إن المراد الرزق من غير بيت المال
. . . الخ ) .
ومحصله : حمل القاضي على إرادة من يشمل هو قابل في نفسه للتصدي
وحمل الرزق من السلطان على ما يبذل من غير بيت المال بإزاء القضاء بقرينة كلمة
( على الدالة على المقابلة .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن الرشوة قد مر عدم شمولها لما يبذل بإزاء
الحكم بالحق ، بل هي مختصة بما يبذل بإزاء الحكم بالباطل أو الحكم للباذل مع الجهل
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب آداب القاضي - حديث 1 .