شرح
بالمطابقة للواقع .
ودعوى اطلاق الرشوة في خصوص الخبر على مطلق الجعل قد عرفت ما فيها
في المسألة المتقدمة ، وأضف إلى ذلك ضعف الخبر في نفسه لجهالة يوسف وبعض آخر
من رجال السند .
وأما الحسن : فلأن الظاهر منه هو ما يأخذ من السلطان من بيت المال أو من
جوائزه ، وحيث إنه ستعرف جواز الارتزاق من بيت المال إذا كان القاضي جامعا
للشرائط ، فيتعين حمله ما إذا كان في نفسه غير قابل لذلك ، وحرمة أخذه الرزق
حينئذ واضحة كما سيأتي ، وهو غير مربوط بما نحن فيه .
وأما الصحيح وكذا ما هو بمضمونه : فمنصرفه أو ظاهره ولو بملاحظة العهد
القضاة المنصوبون من قبل السلطان الجائر ، فحكمه حكم خبر ابن سنان .
واستدل للقول الثاني : بخبر ابن حمران قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : من استأكل بعلمه افتقر قلت : إن في شيعتك قوما يتحملون علومكم ويبثونها
في شيعتكم فلا يعدمون منهم البر والصلة والاكرام فقال عليه السلام : ليس أولئك
بمستأكلين ، إنما ذلك الذي يفتي بغير علم ولا هدى من الله ليبطل به الحقوق طمعا
في حطام الدنيا ( 2 ) .
فإن الظاهر منه حصر الاستيكال المذموم فيما إذا كان بأخذ المال في مقابل
الحكم بالباطل أو مع الجهل بالواقع ، فمقتضى مفهومه جواز الاستيكال مع العمل
بالحق والحكم به .
وأورد عليه : بأن الحصر إضافي بالنسبة إلى الفرد الذي سأل عنه السائل ،
فمفهومه عدم الذم على ذلك الفرد دون سائر الأفراد .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب صفات القاضي - حديث 12 .