شرح
دليلا على عدم عموم الحكم لغير تلك الموارد بعد اطلاق الآية الشريفة .
بقي الكلام في حكم أخذ المال ليحكم للباذل بالحق مع العلم ، أقول : صورة
وجوب القضاء عليه خارجة عن محل النزاع ، بمعنى أن فيها بحثا آخر وهو جواز أخذ
الأجرة على الواجب وعدمه ، وسيأتي الكلام في ذلك مفصلا .
وأما في صورة عدم التعين فمقتضى العمومات كتجارة عن تراض وأوفوا
بالعقود وغيرهما جوازه وعدم المنع عنه لكونه عملا محترما .
وأما الآية الشريفة المتقدمة فلا تشمل المقام لاختصاصها بالحكم بالباطل كما
لا يخفى .
وأما نصوص الرشوة فقد مر أنها مختصة بغير المقام لعدم صدق الرشوة على ما
يؤخذ للحكم بالحق .
وأما ما استدل به لحرمة أخذ الأجرة على القضاء فسيأتي التعرض له في المسألة
الثانية ، وستعرف أنه لا دليل عليها ، مع أنه لو سلم ذلك كون المراد به المراد به الأجرة وما
يأخذه في مقابل الحكم غير ثابت ، إذ يحتمل أن يكون المراد به ما يأخذه في مقابل
تقلد منصب القضاوة .
أجوز القضاة
الثاني : في أجر القاضي .
والأقوال فيه ثلاثة : الأول : ما نسب إلى المشهور وهو المنع مطلقا .
الثاني : ما هو المنسوب إلى المقنعة والقاضي وهو الجواز كذلك .
الثالث : ما هو المنسوب إلى العلامة ره في المختلف وهو التفصيل بين ما لو كان
القضاء واجبا عينيا أو كان القاضي غنيا ، فالمنع وبين ما لو لم يكن واجبا عليه عينا