تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح

حكم الرشوة

وأما حكمها : فالظاهر أن على تحريمها اجماع المسلمين لو لم يكن من الضروريات . ويشهد له - مضافا إلى ذلك ، وإلى ما دل من الأدلة الأربعة على حرمة الحكم بالباطل ، والقضاء مع الجهل بالمطابقة للواقع بضميمة ما دل على عدم جواز أخذ المال بإزاء العمل المحرم ، وإلى النصوص الكثيرة ، كقوله عليه السلام في صحيح عمار : وأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله العظيم ( 1 ) . ونحوه غيره - الآية الشريفة ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم ) ( 2 ) فإنها تدل أن أدلاء المال إلى الحكام لابطال الحق ، أو لإقامة الباطل حرام ، وقد عرفت أن هذا هو الرشوة ، وهي وإن دلت بالمطابقة على حرمة الاعطاء إلا أنها تدل على حرمة الأخذ أيضا بالملازمة . وأورد المحقق الإيرواني ره على الاستدلال بها : بأنه يحتمل قريبا أن يكون المراد أدلاء المال المتنازع فيه إليهم الحاصل ذلك برفع الخصومات إليهم فيأكلوا مقدارا من ذلك المال ويحكموا لغير مستحقه في مقدار آخر . وفيه : أن هذا الاحتمال مندفع باطلاق قوله : وتدلوا بها إلى الحكام فإنه لو لم يكن ظاهرا في كون ما يدفع إليهم مال المعطي لا ريب في اطلاقه . وأما نزولها في خصوص أموال اليتامى والوديعة والمال المتنازع فيه ، فلا يصلح
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب ما يكتسب به حديث 1 . ( 2 ) النساء - آية 29 .