شرح
الثالث : ما عن حاشية الإرشاد وهو : أن الرشوة ما يبذله المتحاكمان من المال
للحاكم سواء كان للقضاء وتصدي فصل الخصومة أم كان للحكم بالواقع أو لنفسه .
الرابع : ما نسب إلى جماعة وهو : أن الرشوة ما يبذله أحد المتحاكمين للحاكم
ليحكم له حقا كان أو باطلا .
الخامس : إنها ما يبذل ليحكم بالواقع لنفسه كان أو لغيره .
السادس : ما عن المجمع وهو القدر المتيقن من مفهومها وهو الجعل على الحكم
بالباطل .
أما الأول : فيرد عليه : أن لازم ذلك كون أجرة الأجراء والجعل في مثل قول
القائل : من رد عبدي فله كذا من الرشوة ، وهذا مما لا يصح التفوه به .
وأما الثاني : فقد استشهد له بكلمات بعض اللغويين وباستعمالها فيما أعطى
للحق في الصحيح : عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه
قال عليه السلام : لا بأس به ( 1 ) . بدعوى أن الأصل في الاستعمال الحقيقة .
وبقوله عليه السلام في صحيح عمار : وأما الرشا في الحكم ( 2 ) . وقريب منه ما في
غيره ، بدعوى أنه لو لم يكن مفهوم الرشوة عاما لغير الأحكام لزم إلغاء التقييد .
وبقوله عليه السلام في خبر يوسف بن جابر : لعن رسول الله عليه السلام من
نظر إلى فرج امرأة - إلى أن قال - ورجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة ( 3 ) .
بتوهم : أنه يشمل ما يدفع لبذل الفقه من القضاوة والتدريس ونحوهما ، وما
يدفع لأجل تصدي ما هو من وظائف الفقيه كحفظ مال الصغير والغائب وغيره ، أما
شموله للأول فواضح ، وأما شموله للثاني فلصدق الاحتياج إليه لفقهه على أن يكون
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 85 من أبواب ما يكتسب به - حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .
( 3 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب آداب القاضي حديث 5 .