تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
العقول . وفيه : أن هذا ينافي ما ذكره تبعا للقوم في مسألة بيع ما لا يقصد منه إلا الحرام ، حيث استدلوا بخبر تحف العقول على الحرمة ولم يعتبروا فيها ترتب الفساد فعلا ، وبنوا على أنه يدل على حرمة بيع ما لا منفعة له إلا الحرام ، وإن لم يترتب على هذا البيع تلك الفائدة ، ولازم ذلك البناء على حرمة الحفظ في المقام وإن لم يترتب عليه مفسدة . والظاهر أن ما ذكروه هناك هو المستفاد من الخبر بقرينة اطلاق ما فيه من الأمثلة ، ومقابلة هذه الجملة بالجملة السابقة الواردة في بيان ما يصح بيعه بما فيه الصلاح والمنافع ، نعم على فرض دلالة حسن عبد الملك على حرمة الحفظ الاستدلال به تام ، لكنك عرفت ما فيه . الثاني : ما ذكره ره بقوله : ( نعم المصلحة الموهومة أو المحققة النادرة لا اعتبار بها فلا يجوز الابقاء . . . الخ ) . ومحصله : أنه إذا ترتبت مصلحة على الحفظ أقوى من المفسدة المترتبة عليه لا يحرم الحفظ . وفيه : أن المدرك لهذا إن كان هو خبر تحف العقول الدال على أن المحرم هو ما فيه الفساد محضا ، فيرد عليه : مضافا إلى أنه لا مفهوم له كي يوجب تقييد سائر الأدلة أنه إنما يدل على عدم الحرمة ، مع كونه مما تترتب عليه مصلحة ولو لم تكن أقوى ، بل ولو كانت أضعف فلا وجه لاعتبار الأقوائية . وإن كان هو مزاحمة المصلحة للمفسدة التي هي منشأ الحرمة ، فيرد عليه : أنه لا بد وأن تكون المصلحة المزاحمة مما يجب تحصيله ، وتكون أهم كي تقدم على المفسدة ، ولا تكون المفسدة منشئا للحرمة وإن كان هو عدم عموم لدليل الحرمة ، فترفع اليد عنه بمجرد وجود مصلحة ، فلازمه البناء على عدم الحرمة مع وجود المصلحة ولو كانت
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 267 | السيد محمد صادق الروحاني