شرح
العقول .
وفيه : أن هذا ينافي ما ذكره تبعا للقوم في مسألة بيع ما لا يقصد منه إلا الحرام ،
حيث استدلوا بخبر تحف العقول على الحرمة ولم يعتبروا فيها ترتب الفساد فعلا ،
وبنوا على أنه يدل على حرمة بيع ما لا منفعة له إلا الحرام ، وإن لم يترتب على هذا
البيع تلك الفائدة ، ولازم ذلك البناء على حرمة الحفظ في المقام وإن لم يترتب عليه
مفسدة .
والظاهر أن ما ذكروه هناك هو المستفاد من الخبر بقرينة اطلاق ما فيه من
الأمثلة ، ومقابلة هذه الجملة بالجملة السابقة الواردة في بيان ما يصح بيعه بما فيه
الصلاح والمنافع ، نعم على فرض دلالة حسن عبد الملك على حرمة الحفظ الاستدلال
به تام ، لكنك عرفت ما فيه .
الثاني : ما ذكره ره بقوله : ( نعم المصلحة الموهومة أو المحققة النادرة لا اعتبار
بها فلا يجوز الابقاء . . . الخ ) .
ومحصله : أنه إذا ترتبت مصلحة على الحفظ أقوى من المفسدة المترتبة عليه
لا يحرم الحفظ .
وفيه : أن المدرك لهذا إن كان هو خبر تحف العقول الدال على أن المحرم هو
ما فيه الفساد محضا ، فيرد عليه : مضافا إلى أنه لا مفهوم له كي يوجب تقييد سائر
الأدلة أنه إنما يدل على عدم الحرمة ، مع كونه مما تترتب عليه مصلحة ولو لم تكن أقوى ،
بل ولو كانت أضعف فلا وجه لاعتبار الأقوائية .
وإن كان هو مزاحمة المصلحة للمفسدة التي هي منشأ الحرمة ، فيرد عليه : أنه
لا بد وأن تكون المصلحة المزاحمة مما يجب تحصيله ، وتكون أهم كي تقدم على المفسدة ،
ولا تكون المفسدة منشئا للحرمة وإن كان هو عدم عموم لدليل الحرمة ، فترفع اليد
عنه بمجرد وجود مصلحة ، فلازمه البناء على عدم الحرمة مع وجود المصلحة ولو كانت