شرح
أضعف ، مع أنه على فرض دلالة ما تقدم على الحرمة ، يكون مطلقا وشاملا للصورتين .
ومما ذكرناه ظهر ما يمكن أن يكون مدركا لما استثنوه وما يرد عليه فلا نطيل
بالإعادة .
أما الموضع الثالث : فالظاهر أن المراد بالحفظ أعم من الحفظ من التلف
والحفظ بظهر القلب ، بل النسخ والمذاكرة وجميع ما له دخل في بقاء المطالب المضلة
لو كان المدرك للحرمة هو حكم العقل أو الآيتان الشريفتان أو خبر تحف العقول ، وأما
لو كان المدرك حسن عبد الملك فالظاهر أن المراد به هو الحفظ من التلف كما لا يخفى .
وأما كتب الضلال فالظاهر أن المراد بها ما وضع لحصول الضلال في
الاعتقادات أو الفروع كانت مطالبها حقة في أنفسها ، كبعض كتب العرفاء والحكماء
المشتملة على ظواهر منكرة يدعون أن المراد غير ظاهرها ، أم لم تكن كذلك ، بل
مقتضى الوجوه التي استدل بها للحرمة أن الموضوع أعم من الكتب وغيرها مما يوجب
الضلال والغواية كالمزار والمقبرة والمدرسة ونحو ذلك .
وأما الموضع الرابع : فملخص القول فيه : أنه إن كانت لها منافع محللة يصح
بيعها وشرائها سواء كان حفظها حراما أم لم يكن ، أما إذا لم يكن الحفظ حراما
فواضح ، وأما إن كان حراما فلما تقدم من أن بيع ما له منفعتان محللة ومحرمة جائز ،
ولا يعتبر قصد المنفعة المحللة بل يصح وإن قصد المنفعة المحرمة .
واستدل لعدم جواز البيع والشراء : بآيتي لهو الحديث وقول الزور ، المتقدمتين ،
وبقوله عليه السلام في خبر تحف العقول : أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه
المعاصي أو باب يوهن به الحق فهو حرام محرم بيعه وشرائه . . . الخ ، وبأنه يعتبر في
صحة البيع أن لا يكون البائع محجورا عن التصرف في المبيع ليكون له السلطنة
الفعلية على التصرف فيه ، فإذا فرض تعلق النهي بالحفظ ووجوب الاتلاف كان النهي
معجزا مولويا للمكلف عن البيع ، ورافعا لسلطنة عليه ويترتب عليه فساد المعاملة .