شرح
الوجه الرابع : قوله عليه السلام في خبر تحف العقول : إنما حرم الله تعالى
الصناعة التي حرام أكلها التي يجئ منها الفساد محضا - إلى قوله - وما يكون منه وفيه
الفساد محضا ولا يكون منه وفيه شئ من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلمه والعمل
به وأخذ الأجرة عليه وجميع القلب فيه ( 1 ) . بدعوى أنه يدل على أن الصنعة المحرمة
- وهي التي من شأنها ترتب الفساد عليها محضا - يحرم جميع التقلب فيها ، وكتب
الضلال بما أنها من شأنها ذلك يحرم التقلب فيها ، ومنه حفظها .
وفيه : أولا : قد تقدم أن الخبر ضعيف السند لا يعتمد عليه .
وثانيا : أنه يدل بعد إلغاء الخصوصية على حرمة التقلب في كل ما هو منشأ
للفساد ، ولا يدل على حرمة التقلب في المصنوع وما هو الموجود مما هو منشأ للفساد .
وثالثا : صدق التقلب على الحفظ ممنوع .
الوجه الخامس : قوله عليه السلام في الخبر : أو يقوى به الكفر والشرك في جميع
وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحق فهو حرام محرم بيعه وشرائه وامساكه .
ويرد عليه : مضافا إلى ضعف السند ، ما تقدم سابقا من عدم شموله لغير الكفر
والالحاد من أفراد الضلال .
وأما ما ذكره الأستاذ الأعظم من أن الحفظ ليس تقوية للكفر وإهانة للحق ،
فغريب ، إذ الخبر يدل حرمة إمساك شئ يكون كذلك ، ومعلوم أن كتب الضلال
مع قطع النظر عما ذكرناه تكون كذلك فيحرم امساكها وحفظها .
الوجه السادس : ما دل على وجوب جهاد أهل الضلال واضعافهم بكل ما
يمكن بدعوى أنه يدل على لزوم تدمير مذهبهم بتدمير أهله ، وبالأولى تدمير ما
يقتضي قوته .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 1 .