شرح
الذي كان يسافر إلى بلاد العجم وكان يشتري كتبا فيها أحاديث الفرس من حديث
رستم وغيره وكان يلهي الناس بذلك ليصدهم عن سماع القرآن .
ودعوى أنه وإن دل على حرمة الاشتراء إلا أنه يدل على حرمة الابقاء والحفظ
بتنقيح المناط ، مندفعة بأنه لا ملازمة بين حرمة الاشتراء وحرمة الحفظ ، وبعبارة أخرى :
لا ملازمة بين حرمة الحدوث وحرمة البقاء كما مر مفصلا في مبحث اقتناء الصور
المحرمة ، مع أنه إنما يدل على الحرمة إذا كان الاشتراء للاضلال ، فلو دل على ما هو
محل الكلام فإنما يدل على حرمة الابقاء بقصد ترتب الضلال عليه ، ولا يشمل الابقاء
مع العلم بعدم ترتب الضلال عليه أو احتمال ذلك .
الوجه الثالث : الآية الشريفة ( واجتنبوا قول الزور ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها على ما ذكره المحقق الشيرازي ره : إن قول الزور )
وإن كان ظاهرا في نفسه في التكلم بالباطل ، إلا أنه بعد ما فسرت الآية الشريفة في
الأخبار باستماع الغناء يعلم أن المراد به أعم من تكلم نفسه وتكلم غيره به ، وحينئذ
يستفاد منها لزوم الاجتناب عن كتبه ، وبعبارة أخرى : المستفاد منها الاجتناب عن
مطلق الباطل قولا كان أو كتابة .
وفيه : أولا : إن صدق قول الزور على الكتابة ممنوع ، ودعوى تنقيح المناط كما
ترى .
وثانيا : إن المأمور به في الآية الشريفة ترك ايجاد كل ما يصدق عليه قول الزور
ولو كان هي الكتابة ، لا ترك الموجود منه بمعنى اعدامه ، ولذا ترى أنه لم يفت أحد
بوجوب اعدام الكتب التي فيها الأكاذيب والمجعولات ، مع أن قول الزور فسر في
بعض النصوص بالكذب .
هامش
( 1 ) سورة الحج - آية 31 .