تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
الذي كان يسافر إلى بلاد العجم وكان يشتري كتبا فيها أحاديث الفرس من حديث رستم وغيره وكان يلهي الناس بذلك ليصدهم عن سماع القرآن . ودعوى أنه وإن دل على حرمة الاشتراء إلا أنه يدل على حرمة الابقاء والحفظ بتنقيح المناط ، مندفعة بأنه لا ملازمة بين حرمة الاشتراء وحرمة الحفظ ، وبعبارة أخرى : لا ملازمة بين حرمة الحدوث وحرمة البقاء كما مر مفصلا في مبحث اقتناء الصور المحرمة ، مع أنه إنما يدل على الحرمة إذا كان الاشتراء للاضلال ، فلو دل على ما هو محل الكلام فإنما يدل على حرمة الابقاء بقصد ترتب الضلال عليه ، ولا يشمل الابقاء مع العلم بعدم ترتب الضلال عليه أو احتمال ذلك . الوجه الثالث : الآية الشريفة ( واجتنبوا قول الزور ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها على ما ذكره المحقق الشيرازي ره : إن قول الزور ) وإن كان ظاهرا في نفسه في التكلم بالباطل ، إلا أنه بعد ما فسرت الآية الشريفة في الأخبار باستماع الغناء يعلم أن المراد به أعم من تكلم نفسه وتكلم غيره به ، وحينئذ يستفاد منها لزوم الاجتناب عن كتبه ، وبعبارة أخرى : المستفاد منها الاجتناب عن مطلق الباطل قولا كان أو كتابة . وفيه : أولا : إن صدق قول الزور على الكتابة ممنوع ، ودعوى تنقيح المناط كما ترى . وثانيا : إن المأمور به في الآية الشريفة ترك ايجاد كل ما يصدق عليه قول الزور ولو كان هي الكتابة ، لا ترك الموجود منه بمعنى اعدامه ، ولذا ترى أنه لم يفت أحد بوجوب اعدام الكتب التي فيها الأكاذيب والمجعولات ، مع أن قول الزور فسر في بعض النصوص بالكذب .
هامش
( 1 ) سورة الحج - آية 31 .