شرح
الثالث : في تنقيح الموضوع والمتعلق .
الرابع : في حكم المعاملة الواقعة عليها .
أما الموضوع الأول : فقد استدل للحرمة بوجوه : الأول : حكم العقل بوجوب
قطع مادة الفساد .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأن منشأ حكمه إن كان هو قبح الظلم بدعوى
أن حفظ هذه الكتب طلم فيرد عليه : أنه لا دليل على وجوب دفع الظلم في جميع
الموارد وإلا لوجب على الله تعالى المنع عن الظلم تكوينا ، مع أنه تعالى هو الذي أقدر
الانسان على فعل الخير والشر ، وإن كان مدرك حكمه وجوب الإطاعة وحرمة المعصية
لأمره تعالى بقلع مادة الفساد فلا دليل على ذلك إلا في موارد خاصة .
وفيه أنه : لو سلم كون الحفظ ظلما . لا وجه لمنع قبحه وحرمته ، إذ قبح الظلم من
الأحكام العقلية التي يستحيل تخلفها عن موضوعاتها ، إذ كل عنوان حكم عليه بالقبح
لا بد وأن يكون بنفسه محكوما به ، أو بما هو منته إلى ما هو كذلك ، وعنوان الظلم من
العناوين التي بأنفسها يحكم عليها بالقبح ، وعليه فمع حفظ عنوان الظلم عدم قبحه
خلف لا يمكن الالتزام به .
وأيضا لا ريب في أن هذا الحكم من العقل سواء أكان بمعنى ادراك العقل
وجود المفسدة الالزامية فيه ، أم كان بمعنى بناء العقلاء على ذم فاعله لما فيه من
المفسدة النوعية مخلة بالنظام من الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة علل الأحكام ،
فبالملازمة يستكشف حرمته ، فالالتزام يكون الحفظ ظلما ، مع عدم حرمته وعدم وجوب
دفعه غريب .
وأغرب منه ما ذكره من أنه لو وجب ذلك لوجب على الله تعالى المنع عن الظلم
تكوينا ، إذ يرد عليه : أولا : أن المدعى كون الحفظ بنفسه ظلما فيحرم ، والنقض بأنه
لو كان كذلك لزم على الله المنع من أن يظلم شخص على آخر تكوينا غير مربوط