تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
الثالث : في تنقيح الموضوع والمتعلق . الرابع : في حكم المعاملة الواقعة عليها . أما الموضوع الأول : فقد استدل للحرمة بوجوه : الأول : حكم العقل بوجوب قطع مادة الفساد . وأورد عليه الأستاذ الأعظم : بأن منشأ حكمه إن كان هو قبح الظلم بدعوى أن حفظ هذه الكتب طلم فيرد عليه : أنه لا دليل على وجوب دفع الظلم في جميع الموارد وإلا لوجب على الله تعالى المنع عن الظلم تكوينا ، مع أنه تعالى هو الذي أقدر الانسان على فعل الخير والشر ، وإن كان مدرك حكمه وجوب الإطاعة وحرمة المعصية لأمره تعالى بقلع مادة الفساد فلا دليل على ذلك إلا في موارد خاصة . وفيه أنه : لو سلم كون الحفظ ظلما . لا وجه لمنع قبحه وحرمته ، إذ قبح الظلم من الأحكام العقلية التي يستحيل تخلفها عن موضوعاتها ، إذ كل عنوان حكم عليه بالقبح لا بد وأن يكون بنفسه محكوما به ، أو بما هو منته إلى ما هو كذلك ، وعنوان الظلم من العناوين التي بأنفسها يحكم عليها بالقبح ، وعليه فمع حفظ عنوان الظلم عدم قبحه خلف لا يمكن الالتزام به . وأيضا لا ريب في أن هذا الحكم من العقل سواء أكان بمعنى ادراك العقل وجود المفسدة الالزامية فيه ، أم كان بمعنى بناء العقلاء على ذم فاعله لما فيه من المفسدة النوعية مخلة بالنظام من الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة علل الأحكام ، فبالملازمة يستكشف حرمته ، فالالتزام يكون الحفظ ظلما ، مع عدم حرمته وعدم وجوب دفعه غريب . وأغرب منه ما ذكره من أنه لو وجب ذلك لوجب على الله تعالى المنع عن الظلم تكوينا ، إذ يرد عليه : أولا : أن المدعى كون الحفظ بنفسه ظلما فيحرم ، والنقض بأنه لو كان كذلك لزم على الله المنع من أن يظلم شخص على آخر تكوينا غير مربوط
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 262 | السيد محمد صادق الروحاني