تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
بالاستدلال كما هو واضح . وثانيا : أن نمنع كون كل واجب عقلي واجبا على الله تعالى . فالصحيح في الجواب عن هذا الوجه أن يقال : إن مدرك حكمه إن كان هو قبح الظلم ، فيرد عليه منع كون حفظ هذه الكتب ظلما ، وإن كان هو استقلال العقل بوجوب دفع المنكر الذي منه ما نحن فيه على ما صرح به المحقق الأردبيلي ره ، فيرد عليه ما تقدم من عدم استقلال العقل بقبح ترك النهي عن المنكر ، فضلا عن دفعه ، وأنه يكفي في اللطف الواجب الترهيب الصادر عن الشارع المقدس فراجع . نعم الفساد الموجب لاحياء الباطل وتشييده يجب دفعه بحكم العقل ، وإن شئت قلت : إن العقل مستقل بقبح القاء الفساد وعليه فيحرم تأليف كتب الضلال . الوجه الثاني : قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به : أن المراد بالاشتراء مطلق الأخذ والتسلط ولو بغير الشراء كما يشهد له ما دل على أن الغناء من لهو . الحديث ( 2 ) ، وما دل على أنه هو الطعن في الحق والاستهزاء به ( 3 ) . وفيه : أنه إن أريد من الاشتراء معناه الكنائي فالظاهر أنه ليس هو الأخذ والتسلط ، بل هو التحدث به ، وعليه فهو داخل في الاضلال عن سبيل الله بسبب التحدث بلهو الحديث ، وهذا لا ريب في حرمته ، ولكنه أجنبي عما هو محل الكلام ، وإن أريد منه معناه الحقيقي فهو يدل على حرمة اشتراء كتب الضلال . ويشهد لإرادة ذلك منه ما دل على ورود الآية الشريفة في النضر بن الحارث
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية 7 . ( 2 ) الوسائل - باب 99 - من أبواب ما يكتسب به . ( 3 ) الوسائل - باب 99 - من أبواب ما يكتسب به .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 263 | السيد محمد صادق الروحاني