شرح
بالاستدلال كما هو واضح .
وثانيا : أن نمنع كون كل واجب عقلي واجبا على الله تعالى .
فالصحيح في الجواب عن هذا الوجه أن يقال : إن مدرك حكمه إن كان هو
قبح الظلم ، فيرد عليه منع كون حفظ هذه الكتب ظلما ، وإن كان هو استقلال العقل
بوجوب دفع المنكر الذي منه ما نحن فيه على ما صرح به المحقق الأردبيلي ره ، فيرد
عليه ما تقدم من عدم استقلال العقل بقبح ترك النهي عن المنكر ، فضلا عن دفعه ،
وأنه يكفي في اللطف الواجب الترهيب الصادر عن الشارع المقدس فراجع .
نعم الفساد الموجب لاحياء الباطل وتشييده يجب دفعه بحكم العقل ، وإن شئت قلت : إن العقل مستقل بقبح القاء الفساد وعليه فيحرم تأليف كتب الضلال .
الوجه الثاني : قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن
سبيل الله ) ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به : أن المراد بالاشتراء مطلق الأخذ والتسلط ولو بغير
الشراء كما يشهد له ما دل على أن الغناء من لهو . الحديث ( 2 ) ، وما دل على أنه هو الطعن
في الحق والاستهزاء به ( 3 ) .
وفيه : أنه إن أريد من الاشتراء معناه الكنائي فالظاهر أنه ليس هو الأخذ
والتسلط ، بل هو التحدث به ، وعليه فهو داخل في الاضلال عن سبيل الله بسبب
التحدث بلهو الحديث ، وهذا لا ريب في حرمته ، ولكنه أجنبي عما هو محل الكلام ، وإن
أريد منه معناه الحقيقي فهو يدل على حرمة اشتراء كتب الضلال .
ويشهد لإرادة ذلك منه ما دل على ورود الآية الشريفة في النضر بن الحارث
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية 7 .
( 2 ) الوسائل - باب 99 - من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) الوسائل - باب 99 - من أبواب ما يكتسب به .