شرح
وأما ما ذكره المحقق الإيرواني ره في الجواب عن هذا الوجه من أنه يحرم
تصديق الفاسق في أحكام الشرعية ولا يحرم اخباره عنها ، فغير سديد إذ تصديق
الفاسق بمعنى الاعتقاد من قوله لا يكون حراما بلا كلام ، وبمعنى الأصل به مع عدم
الاعتقاد لا يكون حراما تكليفا ، بل وضعيا كما هو واضح .
الثالث : إن الاخبار مطلقا تكذيب للمعصوم الصادق لما دل على أن لعلم
النجوم واقعا لا يحيط به غير الله تعالى والمعصومين عليهم السلام .
وفيه : أن تلك الأخبار لا تدل على حرمة الاعتقاد لو حصل ولو من التجربة
المنقولة خلفا عن سلف بمقارنة حادث من الحوادث لبعض الأوضاع الفلكية أو من
غيرها ، وحرمة الاخبار عنه على فرض حصول العلم والجزم .
الرابع : ما في مرآة العقول ، وهو حسن عبد الملك بن أعين قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : إني قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع
ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة
فقال عليه السلام : تقضى ؟ قلت : نعم قال : أحرق كتبك ( 1 ) ، بدعوى أن قوله عليه
السلام تقضي أي تحكم للناس بأمثال ذلك وتخبرهم بأحكام النجوم ، فقوله عليه
السلام أحرق كتبك يدل على عدم جواز ذلك .
وفيه : أنه يحتمل أن يكون تقضي بصيغة المجهول ، والمراد حينئذ : أنه إن كان
حاجتك تقضى فأحرق كتبك من جهة أنها مورثة لقطع التوكل من الله والاعتماد على
ما يعتقده من الكتاب ، والاستغناء بها عن الدعاء والصدقة ، وهذا بخلاف ما إذا كانت
تقضي تارة ولا تقضي أخرى ، مع أنه لو سلم أنه بصيغة المعلوم فالأمر باحراق الكتب
يمكن أن يكون من جهة أنها داخلة في كتب الضلال حينئذ من جهة كثرة ما فيها
هامش
( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب آداب السفر إلى الحج وغيره حديث 1 .