شرح
ظاهرا في إرادة الاقتناء وتزيين البيوت بها .
فتحصل : أن صحيح البقباق وخبر أبي بصير وصحيحي زرارة ومحمد بن مسلم
تدل على حرمة الاقتناء والتزيين بها .
إلا أنه يتعين صرفها عن ظاهرها وحملها على إرادة الكراهة لأجل الصلاة أو
مطلقا ، لأنها معارضة بما دل على جواز اقتناء الصور والتماثيل كمرسل ابن أبي عمير
عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام : سألته عن التماثيل تكون في البساط
فتقع عينك عليها وأنت تصلي فقال : إن كان لها عين واحدة فلا بأس ، وإن كان لها
عينان فلا ( 1 ) .
وهذا المرسل بقرينة التفصيل بين أن يكون لها عين واحدة أم عينان مختص
بذوات الأرواح ، ولتضمنه لفظه التماثيل ظاهر في المجسمة ، فهو يدل على جواز ابقاء
المجسمة ، وأن المنع إنما هو لأجل الصلاة وهو يرتفع إذا كانت بعين واحدة ، واحتمال
وروده في مقام بيان حكم الصلاة خاصة وأنه لا ينافي حرمة الاقتناء كما ترى خلاف
الظاهر جدا .
وما أورده الأستاذ الأعظم على الاستدلال به بأنه ضعيف للارسال ، وأن ما
اشتهر من أن مرسلات ابن أبي عمير من الأمارات المعتبرة فاسد لما نرى أن في
مسنداته رجالا ضعفاء ، ونستكشف من ذلك أن مرسلاته أيضا على هذا المنهج .
ودعوى أنه لا يرسل إلا عن الثقة دعوى جزافية ، إذ لم يثبت لنا ذلك بدليل
عقلي أو نقلي ، مع أنه لو سلمنا أنه لا يرسل إلا عن الثقة ولكن ثبوت الصحة عنده
لا يوجب ثبوتها عندنا لاحتمال اكتفائه في تصحيح الرواية بما لا نكتفي به نحن ، غير
تام ، ذلك لأن مرسل ابن أبي عمير حجة لوجهين : الأول : ما اشتهر من أنه لا يرسل
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 45 - من أبواب لباس المصلي حديث 7 .