شرح
به على حرمة اقتناء الصور يتم بناءا على حرمة التصوير على الجن ، وهو غير ثابت .
وفيه : أن الخبر بالتقريب المتقدم إنما يدل على حرمة اقتناء الصورة من غير
نظر إلى أن تحققها وصدورها عن الفاعل كان عصيانا أم لم يكن .
الثاني : ما ذكره الأستاذ الأعظم من أن الظاهر رجوع الانكار إلى كون
التصاوير المعمولة لسليمان تصاوير الرجال والنساء فلا يدل على مبغوضية العمل
فضلا عن مبغوضية المعمول ، والوجه فيه أن تصاوير الرجال والنساء واقتنائها من
الأمور اللاهية التي لا تليق بمنصب النبوة بخلاف تصاوير الشجر وشبهه .
وفيه : أن هذا الجواب متين لو لم يكن في الآية الشريفة قوله تعالى ما يشاء )
وأما مع وجوده فلا يتم ، إذ حينئذ يرجع الانكار إلى مشيئة سليمان عليه السلام ، فيدل
على كون متعلق المشيئة الذي هو وجود المعمول بالتقريب المتقدم من المنكرات .
الثالث : ما ذكره الشيخ ره بقوله : فظاهره رجوع الانكار إلى مشيئة سليمان
على نبينا وآله وعليه السلام لعملهم بمعنى إذنه فيه أو إلى تقريره لهم في العمل .
توضيحه : على ما ذكره بعض مشايخنا المحققين : أن مجرد الميل والحب إلى شئ
مرجوح لا ينافي النبوة ما لم يظهر أثره ، فهذه قرينة على رجوع الانكار إلى الإذن أو
التقرير .
وفيه : أنه يمكن أن يكون راجعا إلى وجود المعمول وأثره حينئذ اقتنائه ، فعلى
فرض ظهوره في نفسه في الرجوع إلى نفس المعمول لا وجه لرفع اليد عنه بواسطة
ذلك .
فالصحيح في الجواب أن يقال : إنه إنما يدل الحديث على أن اقتناء تماثيل
الرجال والنساء لا يناسب مقام النبوة وهو أعم من الحرمة ، اللهم إلا أن يقال : إن فعل
المكروه لا ينافي مقام النبوة ، فالانكار دليل على الحرمة .
لا يقال : إنه يدل على الحرمة في تلك الشريعة لا في هذه الشريعة .