شرح
المزبور حرمة الوجود في الآن الأول الذي هو عين الايجاد ، بل من جهة اتحادهما
يكون التعبير بالملازمة مسامحة بل هما شئ واحد ، إلا أن الكلام إنما هو في الوجود
في الآنات اللاحقة الذي يعبر عنه بالبقاء ، وليس هو عين الايجاد ، ومعلوم أن حرمة
الحدوث لا تلازم حرمة البقاء لا حكما ولا موضوعا ، فما دل على حرمة الايجاد لا يدل
على حرمة الابقاء إلا إذا قامت قرينة على أن الوجه في النهي مبغوضية الأثر
والوجود المستمر في عمود الزمان كما في النهي عن بيع العبد المسلم بالكافر ، فإن الظاهر
- كما ستعرف في محله - أن الوجه في النهي مبغوضية تسلط الكافر على المسلم ، وكما
في النهي عن تنجيس المسجد الذي استفادوا منه وجوب إزالة النجاسة عنه .
لا يقال : إن مقتضى الحكمة التي ذكرها الشيخ ره - وهي التشبه بالخالق -
تلازم حرمة الايجاد لحرمة الابقاء في المقام ، فإنها ما دامت موجودة يكون التشبه
متحققا .
فإنه يقال : لم يثبت من الدليل كون الحكمة ذلك كما تقدم على أنه لا وجه
للتعدي من جهة الحكمة لعدم كونها من قبيل العلة .
وثانيا : أنه لو سلم تلازم حرمة الايجاد لحرمة الوجود أو اتحادهما فغاية ما
يقتضيه هذا البرهان حرمة الابقاء بالنسبة إلى الموجد فقط ، والكلام إنما هو في وجوب
اتلافه على كل أحد ، وذلك بناءا على كون دعوى حرمة الابقاء مبنية على اتحاد
الايجاد والوجود واضح ، وأما بناءا على كونها مبنية على استفادة التلازم بين حرمة
الايجاد وحرمة الوجود من الحكمة فلأن مقتضاها حرمته ممن يكون ذلك تشبها له
بالخالق وليس هو إلا الموجد .
وبالجملة : لا ملازمة بين حرمة عمل شئ وبين حرمة ابقائه ، بل قد يجب الثاني
مع حرمة العمل كما لو تولد أحد من الزنا فإن ايجاده حرام وابقائه واجب ، بمعنى أنه
يجب حفظه من التلف .