شرح
وفيه : أن ايجاد الصورة وتحصيل الهيئة إنما يكون بفعل الثاني ، ونقش السابق
للأجزاء السابقة إنما يكون ايجادا للمقدمة ، فلو حرم لا بد وأن يكون من جهة الإعانة
على الإثم ، وقد عرفت أنه لا دليل على حرمتها .
واستدل للثالث : بأن المحرم هو فعل التصوير ، أي نقش مجموع الأجزاء
نفسها ، وعليه فلم يفعل واحد منهما حراما ، لأن كلا منهما نقش بعض الأجزاء لا
جميعها .
وفيه : أن ذلك وإن احتمله الشيخ ره إلا أنه خلاف الظاهر من الأدلة ، بل
الظاهر منها هو حرمة ايجاد الصورة .
ولو قارن نقشهما الأجزاء وتحصل الهيئة بفعلهما فقد يقال بعدم حرمة فعلهما ،
لأن كلا منهما نقش بعض الأجزاء لا جميعها . ويرد عليه ما عرفت آنفا .
واختار السيد في الحاشية أن كلا منهما فعل حراما ، واستدل له : بأن فاعل ايجاد
الصورة في الفرض هو مجموع الاثنين ، وهما فاعل واحد ومصور واحد ، فتحرم عليهما
الصورة ، وعليه فإن كان المحرم هو نفس الفعل المركب فكل جزء صادر من أحدهما
محكوم بالحرمة الضمنية ، وعلى الوجه الآخر ، يكون كل جزء حراما مقدميا .
وفيه : أن ظاهر الأدلة حرمة ايجاد الصورة ، وكل واحد منهما لم يوجد الصورة
بل أوجد بعضها ، والمجموع ليس مكلفا واحدا كي يصح توجه التكليف إليه .
فالأولى أن يستدل له بأن المستفاد من الأدلة كون الإثم هو ايجاد الصورة في
الخارج بلا نظر إلى أشخاص الفاعلين وأفرادهم ، وعليه فتدل على حرمة فعل كل منهما
الآية الشريفة ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ( 1 ) فإن فعلهما تعاون على الإثم
فتدبر .
هامش
( 1 ) المائدة آية 3 .