شرح
وبالجملة : لا ينبغي التوقف في شمول الصورة للمجسمة وغيرها ، وإرادة
المجسمة منها في بعض النصوص كإرادة غيرها منها في آخر لا تصلح قرينة
للاختصاص بشئ منهما .
وأما النصوص الأخر التي استدلوا بها لهذا القول وادعى ظهورها في حرمة
التصوير مطلقا ، فليس في شئ منها دلالة على ذلك ، فإنها على قسمين :
الأول : ما تضمن المنع عن التمثال : كخبر أصبغ بن نباتة : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : من جدد قبرا ، أو مثل مثالا فقد خرج عن الاسلام ( 1 ) . ونحوه غيره .
الثاني : ما تضمن النهي عن تصوير التماثيل : كخبر الحضرمي عن عبد الله بن
طلحة عن الإمام الصادق عليه السلام : جعل من أكل السحت تصوير التماثيل ( 2 ) .
ونحوه غيره .
وكلا القسمين مختصان بالمجسمة ، أما الأول : فلأن المثال ظاهر في المجسم
ولا يصدق على غيرها ، إذ مثال الشئ عبارة عن مماثله من جميع الجهات الست ، كما
يظهر من راجع موارد استعماله في العرف العام ، وتؤيده النصوص المتقدم بعضها
الظاهرة في أن المثال غير الصورة .
وما ذكره الشيخ ره من أن المثال والصورة مترادفان على ما حكاه كاشف
اللثام عن أهل اللغة ، غير تام ، ومجرد شيوع الصورة من عمل التصاوير دون غيرها
من المادة المصنوعة على تلك الاشكال لا يصلح قرينة لصرف هذه النصوص عن
ظاهرها ، إذ لا مانع من ورود النصوص لبيان حكم الأفراد النادرة ، والقبيح إنما هو حمل
المطلق على الفرد النادر مع أن الشيوع ممنوع .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 باب دفن الميت ص 130 والوسائل باب 3 من أبواب المساكن حديث 10 .
( 2 ) المستدرك باب 5 - من أبواب ما يكتسب به - حديث 6 .