شرح
وفيه : أن التشبيب إنما ينطبق عليه القول ، والسماع سماع له لا أنه محقق عنوان
التشبيب ، وعدم حرمة التشبيب إلا مع وجود المخاطب لا يلزم حرمة السماع .
وبالجملة : بعد كون المحرم هو التشبيب وهو إنما ينطبق على القول ، والسماع
لو اعتبر فإنما هو شرط الحرمة لا مقوم لتحققه ، لا وجه للقول بحرمته . ولكن الانصاف
أن بعض الوجوه المتقدمة كأدلة حرمة اللهو والباطل ، وفحوى ما دل على حرمة ما
يوجب تهيج القوة الشهوية ، يقضي بحرمة الاستماع في نفسه كالقول كما لا يخفى ،
وقد عرفت أن هذين الوجهين ضعيفان جدا .
وأما الموضع الثالث : فلا أرى وجها لاعتبار كون التشبيب بالشعر لعدم
اختصاص شئ من الوجوه المتقدمة بما إذا كان بالشعر ، بل يمكن أن يقال : إن جملة
من الوجوه المتقدمة لو تمت لاختصت بما إذا كان بغير الشعر ، لما ذكره المحقق التقي
ره بقوله : أن التشبيبات المتعارفة في السنة الشعراء قديما وحديثا لاشتمالها على كثرة
اغراقات ومبالغات لا يستفاد منها علم ولا يحصل منها اطلاع على حال الممدوح وصفاته
وشمائله ، بل ليست هي من قبيل حقيقة الأخبار في شئ ، وإنما هي انشاء ومدح على أنحاء مبالغات واغراقات يعلم بعدم مطابقتها للواقع . انتهى .
ثم إن الشيخ ره مال إلى جواز التشبيب بالمخطوبة .
حيث قال : ( لو قيل بعدم حرمة التشبيب بالمخطوبة قبل العقد بل مطلق
من يراد تزويجها لم يكن بعيدا . . . الخ ) .
وفيه : أن مقتضى جميع الوجوه حرمة التشبيب بها ، حتى أولوية مناط
حرمة النظر ، فإنها أيضا ممن يحرم النظر إليها ، ومجرد ثبوت جواز النظر في الجملة
لا مستمرا من حين إرادة التزويج إلى حين وقوع النكاح لاستعلام الحال لا يقتضي
جواز التشبيب مطلقا . نعم اعتبار كون المشبب بها غير الحليلة في محله ، لاختصاص
الوجوه المتقدمة بغيرها كما هو واضح .