تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
وفيه : أن التشبيب إنما ينطبق عليه القول ، والسماع سماع له لا أنه محقق عنوان التشبيب ، وعدم حرمة التشبيب إلا مع وجود المخاطب لا يلزم حرمة السماع . وبالجملة : بعد كون المحرم هو التشبيب وهو إنما ينطبق على القول ، والسماع لو اعتبر فإنما هو شرط الحرمة لا مقوم لتحققه ، لا وجه للقول بحرمته . ولكن الانصاف أن بعض الوجوه المتقدمة كأدلة حرمة اللهو والباطل ، وفحوى ما دل على حرمة ما يوجب تهيج القوة الشهوية ، يقضي بحرمة الاستماع في نفسه كالقول كما لا يخفى ، وقد عرفت أن هذين الوجهين ضعيفان جدا . وأما الموضع الثالث : فلا أرى وجها لاعتبار كون التشبيب بالشعر لعدم اختصاص شئ من الوجوه المتقدمة بما إذا كان بالشعر ، بل يمكن أن يقال : إن جملة من الوجوه المتقدمة لو تمت لاختصت بما إذا كان بغير الشعر ، لما ذكره المحقق التقي ره بقوله : أن التشبيبات المتعارفة في السنة الشعراء قديما وحديثا لاشتمالها على كثرة اغراقات ومبالغات لا يستفاد منها علم ولا يحصل منها اطلاع على حال الممدوح وصفاته وشمائله ، بل ليست هي من قبيل حقيقة الأخبار في شئ ، وإنما هي انشاء ومدح على أنحاء مبالغات واغراقات يعلم بعدم مطابقتها للواقع . انتهى . ثم إن الشيخ ره مال إلى جواز التشبيب بالمخطوبة . حيث قال : ( لو قيل بعدم حرمة التشبيب بالمخطوبة قبل العقد بل مطلق من يراد تزويجها لم يكن بعيدا . . . الخ ) . وفيه : أن مقتضى جميع الوجوه حرمة التشبيب بها ، حتى أولوية مناط حرمة النظر ، فإنها أيضا ممن يحرم النظر إليها ، ومجرد ثبوت جواز النظر في الجملة لا مستمرا من حين إرادة التزويج إلى حين وقوع النكاح لاستعلام الحال لا يقتضي جواز التشبيب مطلقا . نعم اعتبار كون المشبب بها غير الحليلة في محله ، لاختصاص الوجوه المتقدمة بغيرها كما هو واضح .